أَحَدُهُمَا: مَا كَانَ ثَمَرَتَُهُ فِي قَلْبِِ الْإِنْسَانِ، وَهُوَ الْعِلْمُُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَأَسْمَائِهِ،
وَصِفَاتَهُ، وَأَفْعَالُهُ الْمُقْتَضِي لِخَشِيَتَِهِ، وَمُهَابَتُِهُ، وَإِجْلَالُِه، وَالْخُضُوعُ لَهُ، وَلِمُحَبَِّّتِه،
ورِجائهِ، وَدُعَائُهُ، وَالتَّوْكُُّّل عَلَيْهِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَهَذَا هُوَ الْعِلْمُُ النَّافِعُ، كَمَا قَالَ ابْنُُ مَسْعُودٍ: إِنََّّ أَقْوَامًُا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَاَ يُجَاوُِزِ تُرَاقِيهِمْ، وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ
فِي الْقَلْبِ، فَرُسَخَ فِيهِ، نَفْعٌ (^١).
وقال الحسنُ: العلمُ عُلمَانُ: عِلمٌ عَلَى اللِّسَانِ، فَذَاكَ حُجَّة الله على ابْنِ آدَمَ، وَعُلِمَ فِي الْقَلْبِ، فَذَاكَ الْعِلْمُ النَّافِعُ (^٢).
والقسم الثاني: العلمُ الذِي على اللِّسَانِ، وهو حجَّةُ الله كما فِي الْحَدِيثَ:
«الْقُرْآنِ حُجَّةً لَكَ أَوْ عَلَيْكِ»َ (^٣)، فأوَّلُ ما يُرفعُ مِنَ الْعِلْمُ، الْعِلْمُُ النََّّافعِ، وهُو العِلمُ الْبَاطِنُُ الَّذِي يُخَالِطُ القُلُوبَ ويُصُلْحُهَا، وَيَبْقَى عِلْمَُ اللَِّّسان حجَّةً، فَيَتَهَاوَنُُ النَّاسُِ بِهِ، وَلَاَ يَعْمَلُونَ بِمُقْتَضَاهُ، لَاَ حَمْلَتَُهُ وَلَاَ غَيْرُهُمْ، ثُمَّ يَذْهَبُُ هَذَا الْعِلْمُ بِذَهَابِ حََمَلتِه، فَلَاَ يَبْقَى إِلَّاَّ الْقُرْآنُ فِي الْمَصَاحِفِ، وَلَيْسَ ثَمَّ مَنْ يَعْلَمُُ مَعَانِيهُ، وَلَا حُدُودَهُ، وَلَا أَحْكَامَهُ، ثُمََّ يُسْرَى بِهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، فَلَا يَبْقَى فِي الْمَصَاحِفِ وَلَا فِي الْقَُلُوبِ مِنْهُ شَيْءٌٌ بِالْكُلِِّّيَّةِ، وبَعدَ ذَلِكَ تَقُوَّمُُ السَّاعة، كما قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ تَقُومُُ السَّاعة إِلاَّ على شرَارِ النَّاسِ»ِ (^٤)، وقال: «لا تَقُومُُ السَّاعَةُُُّ (^٥) وفِي الأَرْضِ أَحَدٌٌ يَقُولُ: اللَّهُ اللَّهُ»ُ (^٦).
1 أخرجه: أحمد ١/ ٣٨٠، ومسلم ٢/ ٢٠٤ (٨٢٢) (٣٧٥)، وابن خزيمة (٥٣٨)، والبيهقي ٣/ ٩.
2 أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٤٣٦١)، والحسين المروزي في زياداته على " الزهد " لابن المبارك (١١٦١)، وأبو الشيخ في " طبقات المحدثين بأصبهان " ٤/ ١٠١ (٥٦٦)، وابن عبد البر في " جامع بيان العلم " ١/ ١٩٠ - ١٩١.
3 سبق تخريجه في الحديث الثالث والعشرين.
4 أخرجه: أحمد ١/ ٣٩٤ و٤٣٥، ومسلم ٨/ ٢٠٨ (٢٩٤٩) (١٣١)، وأبو يعلى (٥٢٤٨)، وابن حبان (٦٨٥٠)، والطبراني في " الكبير " (١٠٠٩٧)، والبغوي (٤٢٨٦) من حديث عبد الله بن مسعود.
5 عبارة: «لا تقوم الساعة» لم ترد في (ص).
6 أخرجه: أحمد ٣/ ١٦٢ و٢٥٩، وعبد بن حميد (١٢٤٧)، ومسلم ١/ ٩١ (١٤٨) (٢٣٤)، وابن حبان (٦٨٤٩)، والحاكم ٤/ ٤٩٥، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٥٢٤) من حديث أنس. وأخرجه: الحاكم ٤/ ٤٩٤ عن ابن مسعود.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout