ومثل النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَمَلَةَ العلم الذي جاء به بالنُّجوم التي يُهتدى بها في الظُّلمات،
ففي " المسند " (^١) عن أنس، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «إنَّ مثلَ العُلَماءِ في الأرض كمثلِ النُّجوم في السَّماء، يُهتدى بها في ظُلُمات البرِّ والبحرِ، فإذا انطمست النُّجوم، أوشك أن تَضِلَّ الهُداة».
وما دام العلمُ باقيًا في الأرض، فالنَّاس في هُدى، وبقاءُ العلم بقاءُ
حَمَلَتِهِ، فإذا ذهب حملتُه ومَنْ يقومُ به، وقع الناسُ في الضَّلال، كما في
" الصحيحين " (^٢) عن عبد الله بن عمرو، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «إنَّ الله لا يقبِضُ العلمَ انتزاعًا ينتزعُه مِنْ صُدورِ الناسِ، ولكن يقبضُه بقبض العُلماء، فإذا لم يَبقَ (^٣) عالِمٌ، اتَّخذ الناسُ رؤساءَ جُهّالًا، فسئِلوا، فأفتَوا بِغيرِ عِلمٍ، فضلُّوا وأضلُّوا».
وذكر النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يومًا رفع العلم، فقيل له: كيف يذهبُ العلم وقد قرأنا القرآن، وأقرأناه نساءنا وأبناءنا؟ فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «هذه التَّوراة والإنجيلُ عندَ اليهود والنَّصارى، فماذا تُغني عنهم؟» فسئل عبادةُ بن الصَّامت عن هذا الحديث، فقال: لو شئت لأخبرتُك بأوَّلِ علمٍ يرفع مِنَ الناس: الخشوع (^٤)، وإنَّما قال عُبادة هذا، لأنَّ العلم قسمان:
1 مسند الإمام أحمد ٣/ ١٥٧. وأخرجه: الرامهرمزي في " الأمثال " (٥١)، والخطيب في " الفقيه والمتفقه " ٢/ ٧٠، وهو حديث ضعيف مسلسل بالضعفاء، وانظر: مجمع الزوائد ١/ ١٢١.
2 صحيح البخاري ١/ ٣٦ (١٠٠) و٩/ ١٢٣ (٧٣٠٧)، وصحيح مسلم ٨/ ٦٠ (٢٦٧٣) (١٣).
3 قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " عقيب (١٠٠): «هو بفتح الياء والقاف، وللأصيلي بضم أوله وكسر القاف، وعالمًا منصوب أي: لم يبق الله عالمًا. وفي رواية مسلم: حتى إذا لم يترك عالمًا».
4 أخرجه: الدارمي (٢٩٤)، والترمذي (٢٦٥٣)، والطحاوي في " شرح المشكل " (٣٠٤)، والحاكم ١/ ٩٩ عن أبي الدرداء، به. وأخرجه: أحمد ٦/ ٢٦ - ٢٧، والبخاري في " خلق أفعال العباد " (٤٢)، والنسائي في " الكبرى " (٥٩٠٩) عن عوف بن مالك. وأخرجه: أحمد ٤/ ١٦٠ و٢١٨ و٢١٩، وابن ماجه (٤٠٤٨)، والحاكم ١/ ١٠٠ عن زياد بن لبيد الأنصاري. وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (٧١٨٣) عن شداد بن أوس. وقال الترمذي: «حسن غريب».
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout