النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَال: «الْمُؤْمِنُُ أَخُو الْمُؤْمِنِِ، فَلاَ يََحِِلُّ للمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعََ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبَُ عَلَى خِطِبَةِِ أَخِيهِ، حَتَّى يَذَرَ».
وهذا يدلُّ على أنَّ هَذَا حَقًُّّ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ، فَلَا يَُسَاوِيهِ الْكَافِرُ فِي ذَلِكَ، بَلْ يَجُوزُُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَبْتَاعََ عَلَى بَيْعِ الْكَافِرِ، وَيَخَطَُبَ عَلَى خِِطِبَتِهِ، وَهُوَ قَوْلُُ الأَوْزَاعِيُِّّ (^١) وأَحْمَدَِ، كَمَا لَاَ يَثْبُتُُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَقًُّّ الشَُّّفِعة عِنْدَهُ، وَكَثِيرٌٌ مِنَ الْفَُقَهَاءِ ذَهَبُوا إِلَى أَنََّّ النََّّهِي عامٌّ فِي حَقِِّّ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرُ.
وَاخْتَلَفُوا: هَلِ النََّّهيُ للتَّحرِيم، أَوْ للتَّنُزِيهِ، فَمَِنْ أَصْحَابُنَا مَنْ قَالَ: هُوَ لِلَّتَِّّنُزِيهِ دُونََ الَّتَّحَرِيم، وَالصََّّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورٌُ الْعُلَمَاءُ: أَنَّه للتَّحرِيمِ.
واخْتلَفُوا: هَلْ يَصِحُُّّ الْبَيْعُ عَلَى بَيْعِِ أَخِيهِ، أَوِْ النَِّّكَاحُِ عَلِى خِطَبَتِهِ؟ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ (^٢) وَأَكْثَرُ أَصْحَابُنَا: يَصِحُّ، وَقَالَ مَالِك فِي النَِّّكَاحِ: إِنَّه إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَُرِّقَ بينَهُمَا، وَإِنَّْ دَخَلَ بِهَا لَمْ يَُفِرَّقْ (^٣). وقال أَبُو بَكْر مَِنْ أَصْحَابُنَا فِي الْبَيْعِ وَالنَِّّكَاحِِ: إِنَّه باطلٌ بكلِّ حَالٍ، وَحَكَاهُ عَنْ أَحْمَدَ.
وَمَعْنَى الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ: أَنَّْ يَكُونََ قَدْ بَاعَ مِنْهُ شَيْئًٌا، فَيُبْذَُلُ لِلْمُشْتَرِي سَلْعْتَُهُ لِيَشْتَرِيَهَا، وَيُفْسَخُ بَيْعََ الْأَوَّْلِ.
وهل يخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَا إِذَا كَانَ الْبَذْلُُ فِي مَدََّّةِ الْخِيَارِ، بِحَيْثُ يَتَمَكََّّنِ الْمُشْتَرِي مَِنَ الْفَسْخُِ فِيهِ، أَمْ هُوَ عَامٌّ فِي مَدَّّةِ الْخِيَارُ وَبَعْدََهَا؟ فِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، قَدْ حَكَاهُ الْإِمَامُُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ، وَمَالَ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنََّّه عَامٌّ فِي الْحَالَيْنَِ، وَهُوَ قَوْلٌُ طَائِفَةٌٍ مِنْ أَصْحَابِنَا. وَمِنْهُمْ مَنْ خَصََّّه بِمَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي مَدََّّةِ الْخِيَارِ، وَهُوَ ظَاهِرٌُ كَلَاَمٌِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مُشَيْشٍ، وَمَنْصُوصٌُ الشََّّافعِي (^٤)، والأَوَّلُ أظهرُ، لأنَّ الْمُشْتَرِيُّ وَإِنَّْ لَمْ يَتَمَّكََّّنْ مِنَ الْفَسْخِ بِنَفْسِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ فَإِنََّّه إِذَا رَغِبَ فِي رَدٍِّّ السِّّلعة الأُولِى عَلى بَائِعِهَا، فَإِنََّّه يَتَسَبَُّّب فِي رَدَِّّهَا عَلَيْهِ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الطُِّّرق الْمُقْتَضِيَةِ لِضََرَرَهُ، وَلَوْ بِالْإِلْحَاحِ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَمَا أَدََّّى إِلَى ضَرَرِِ الْمُسْلِمِ، كَانَ مُحَرََّّمًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
1 انظر: التمهيد ١٣/ ٣١٩.
2 " التمهيد " ١٣/ ٢٣.
3 انظر: التمهيد ١٣/ ٢٣.
4 انظر: التمهيد ١٤/ ٣٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout