وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَُّّم حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدَِّّيقُ الْمَرْفُوعِ: «َمَلَعُونٌَ مَنْ ضَارَّ مُسْلِمًًا أَوْ مُكْرََ بِهِ»ٍ خَرََّجه التِّرْمِذِيُُّّ (^١).
فيَدخل على هذَا التَّقْدِيرِ فِي التَّنَاجُشِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ جَمِيعُُ أَنْوَاعُ الْمُعَامَلَاتِ بِالْغَشَِّ وَنَحْوِهِ، كَتَدْلِيسِ الْعُيُوبِ، وَكَِتِمَانِهَا، وَغَشَِّ الْمَبِيعُ الْجَيِّدُ بِالرَّدِيءِ، وَغََبْنِ الْمُسْتَرْسَلُ
الَّذِي لاَ يََعِرَِفُ الْمُمَاكَسَةِ، وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَفَِّّار وَالْمُنَافِقِينَ بِالْمُكْرِ بِالْأَنْبِيَاءِ وَأَتْبَاعِهِمْ، وَمَا أَحْسَنََ قَوْلُ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ:
لَيس دُنيا إِلاَّ بدِينٍِ وَلَيْـ … ـسَ الدِِّّين إِلاَّ مَكَارِمُ الأَخُْلاقِِ
إِنَّما المَكْرُ والخَديعَةُ فِي النََّّارِ … هُمَا مِنْ خِصالِ أهْلِ النِّفاقِ
وإِنَّما يَجُوزُ الْمُكَرُ بِمَنْ يَجُوزُُ إِدْخَالُُ الْأَذَى عَلَيْهِ، وَهُمُ الْكُفََّّارُ الْمُحَارِبُون، كَمَا قَالَ النََّّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «الْحَرْبُُ خُدْعَةٌُ» (^٢).
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «َوْلاَ تََبِاغْضُوَا»ِ: نَهَى الْمُسْلِمِينَ عَنِ التَّبَاغِضِ بَيْنَهُمْ فِي غَيْرِ اللَّهِ، بَلْ عَلَى أَهْوَاءَِ النَُّّفوسِ، فَإِنََّّ الْمُسْلِمِينََ جَعَلَهُمُْ اللَّهُ إِخْوَةًً، وَالإِخْوَةُُ يَتَحَابَُّونَ بَيْنَهُمْ، وَلَاَ يَتَبَاغَضُونَ، وَقَالَ النََّّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «َواَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَاَ تَدْخُُلُوا الْجِنَِّّة حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَاَ تُؤْمِنُوا حَتََّّى تَحَابَُّوا، أَلاَ أَدَلَُّّكُم عَلَى شَيْءٍٍ إِذَا فَعَلَمْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفَشُوا السَّّلام بَيْنَكُمْ»َ خَرَّجه مُسْلِمٌ (^٣). وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَُّّم أَحَادِيثَُ فِي النََّّهِي عَن الَّتَّباغُِض والتَّحاسِد.
وَقَدْ حرَّم اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مَا يَُوَقَعُ بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءَ، كَمَا قَالَ:
﴿إِنَّمَا
1 في " جامعه " (١٩٤١) وقد سبق تخريجه.
2 أخرجه: الطيالسي (١٦٩٨)، والحميدي (١٢٣٧)، وأحمد ٣/ ٣٠٨، والبخاري ٤/ ٧٧ (٣٠٢٩)، ومسلم ٥/ ١٤٣ (١٧٣٩) (١٧) و٥/ ١٤٣ (١٧٤٠) (١٨)، وأبو داود (٢٦٣٦)، والترمذي (١٦٧٥)، وابن الجارود في " المنتقى " (١٠٥١)، وأبو يعلى (١٨٢٦) و(١٩٦٨) و(٢١٢١).
3 في " صحيحه " ١/ ٥٣ (٥٤) (٩٣) و(٩٤). وأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٥٧٤٢)، وأحمد ٢/ ٣٩١ و٤٤٢ و٤٧٧ و٤٩٥ و٥١٢، وأبو داود (٥١٩٣)، وابن ماجه (٦٨) و(٣٦٩٢)، والترمذي (٢٦٨٨)، وأبو عوانة ١/ ٣٨ - ٣٩، وابن حبان (٢٣٦)، والبيهقي ١٠/ ٢٣٢ من حديث أبي هريرة، به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout