مِنْ حَدِيثِ الزُِّّبَيْرِ بْنِ الْعوَِّّام، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «دبَّ إِلَيْكُمْ دَاءًُ الأُمَمِ مِنْ قِبْلِكُمَ: الْحَسَدَُ وَالْبَغْضَاءَُ، وَالْبَغْضَاءُِ هِيَ الْحَالِقَةُ، حَالِقَةُ الدِّينِ لَاَ حَالِقَةَُ الشَّعْرَ، وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٌ بِيَدِهِ لَاَ تُؤُمِنُوا حَتَّى تَحَابَُّوا، أَوَّلاَ أَُنَبَئَكُمْ بِشَيْءٍٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابََبَْتُم؟ أَفَشُوا السََّّلام بَيْنَكُمْ»َ.
وَخَرََّج أَبُو دَاوُدَ (^١) مَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَال:
«إِيَّاكم والْحَسَدُ، فَإِنََّّ الْحَسَدَُ يَأْكُلُُ الْحَسَنَاتِِ كَمَا تَأْكُلُُ النََّّارُ الحطب، أَوْ قَال: العُشبَ».
وخرَّج الحَاكِم (^٢) وَغَيْرُُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَال: «َسِيُصِيبُ أُمَّتِي دَاءًُ الأُمْمَ»ِ، قَالُوا: يَا نَبِيَُّّ اللَّه، وَمَا دَاءَُ الأُمَمِ؟ قَالَ: «َالأَشْرُِ وَالْبََُّطَرُ، والتَّكاثرُ والتَّنافِسُ فِي الدُّنيَا، والتَّباغُض، والتَّحاسِدُ حَتَّى يَكُونََ الْبَغِيُُّ ثُمَّ الْهِرْجُُ».
وقُسم آخَرُ مِنَ النَّاسِِ إِذَا حَسَدََ غَيْرَهُ، لَمْ يَعْمَلْ بِمُقْتَضَى حَسَدِهِ، وَلَمْ يَبْغَِ عَلَى الْمَحْسُودِ بِقَوْلٍٍ وَلَاَ فِعْلٍ. وَقَدْ رَُوِي عَنِ الْحَسَنِ أَنََّّه لَاَ يَأْثَمُُ بِذَلِكَ (^٣)، وَرُوِي مَرْفُوعًًا مِنْ وُجُوهٍ ضَعِيفَةً، وَهَذَا عَلَى نَوْعَيْنَ:
أَحَدُهُمَا: أَنْْ لَا يُمْكِنَهُ إزَالَةَُ الْحَسَدِِ مِنْ نَفْسَِهُ، فَيَكُونُ مَغْلُوبًًا عَلَى ذََلِكَ، فَلاَ يَأْثَمُُ بِهِ.
والثَّانِي: مَنْ يُحَدِّثُ نَفَسَهُ بِذَلِكَ اخْتِيَارًُا، وَيُُعِيدُهُ وَيَُبَدَيْهِ فِي نَفْسِهِ مُسْتَرْوَِحًا إِلَى تَمَنَِّّي زَوَالِ نِعْمَةِ أَخِيهِ، فَهَذَا شَبِيهٌٌ بِالْعَزْمِ الْمِصَمِِّّم عَلَى الْمَعْصِيَةِ،
وَفِي الْعِقَابِ عَلَى ذَلِكَ اخْتِلَافًٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَرُبَّمَا يُُذِكَرُ فِي مَوْضِعٍٍ آخَرَ إِنَّْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، لَكِنَّ هَذَا يَبَعَُدُ أَنْ يََسلَمَ مِنَ الْبَغْيِ عَلَى الْمَحْسُودِ، وَلَوْ بِالْقَوْلِ، فَيَأْثَمُ بِذَلِكَ.
1 في " سننه " (٤٩٠٣). وأخرجه: عبد بن حميد (١٤٣٠)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٦٦٠٨)، وهو حديث ضعيف قال فيه البخاري في " تاريخه " ١/ ٧٢: «لا يصح».
2 في " المستدرك " ٤/ ١٦٨. وأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٩٠١٦) من طريق أبي هانئ، عن أبي سعيد الغفاري، عن أبي هريرة، وقال: «لم يرو هذا الحديث عن أبي سعيد إلاّ أبو هانئ»، قلت: وهو في عداد المجهولين فالحديث ضعيف.
3 انظر: تحفة الأحوذي ٦/ ٥٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout