قَوْلُهُ: اسْبَطْرَّت، يُرِيدُ: امْتَدََّت لِلْإِرْضَاعِ (^١)، وإزبأَرْت: اقْشِعْرََّت وَتَنْفََّشت. وَكَانَ يَقْضِي بِنَحْوِ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الشَّامِيُّ مِنَ الشََّّافعِيَّةِ، وَرَجَّحَ قَوْلَهُ ابْنُُ عَقِيلٍ مَِنْ أَصْحَابُنَا.
وَقَدْ رَُوِي عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدُ اسْتِحْسَانٌ قَوْلِِ الْقَافَّةِ فِي سَرِقَةِ الْأَمْوَالِ، وَالْأَخْذِ بِذَلِكَ، وَنَقَلَ ابْنُُ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ: إِذَا قَالَ صَاحِبُُ الزَّّرع: أَفْسَدْتُ غَنَمَُكَ زَرْعِيٍّ بِاللََّّيل، يُنظَرُ فِي الأَثَرِ، فَإِنَّْ لَمْ يَكُنْ أَثَرَُ غَنَمَِهُ فِي الزَِّّرع، لابدَّ لصَاحِبِ الزََّّرع مِنْ أَنَّْ يَجِيءَ بِالْبَيِِّّنَةِ.
قال إِسْحَاق بْنُ رَاهْوَيْهِ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ؛ لِأَنََّّه مَدَّع، وَهَذَا يَدُلُُّّ عَلِى اتِِّّفَاقِهُمَا عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِرُؤْيَةِ أَثَرَِ الْغَنَمِ، وَأَنََّّ الْبَيِِّّنَةَ إِنَّما تُطلب عندَ عَدَمِ الْأَثَرِ.
وَقَوْلُهُ: «َوَالْيَمِينِ عَلَى الْمَُدَّعى عَلَيْه» يَدلُّّ عَلِى أَنَّ كلَّ مَنِ ادَّعى عليه دعوِى، فَأَنْكَرَ، فَإِنََّّ عَلَيْهِ الْيَمِينَُ، وَهَذَا قَوْلٌُ أَكْثَرُِ الْفُقَهَاءُ، وَقَالَ مَالِكً: إِنََّّما تَجِبُُ الْيَمِينُُ عَلَى الْمُنْكَرِ إِذَا كَانَ بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ نَوْعًُ مُخَالَطَةً، خَوْفًًا مِنْ أَنْ يَتَّبَذََّّل السُّّفهَاءُ الرُّؤسَاءُ بِطَلَبِ أَيْمَانِهِمْ.
وَعِنْدَهُ: لَوْ ادََّّعى عَلى رَجُلٍ أَنََّّه غَصْبَهُ، أَوْ سَرَقََ مِنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ الْمَدَُّّعِى عَلَيْهِ متََّهمًا بِذَلِكَ، لَمْ يَُسِتَِحَلَف الْمَدَِّعِى عَلَيْهِ، وَحُكِيَ أَيْضًا عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَحُمَيْدُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ، وَحَكَاهُ بَعْضَُهُمْ عَنْ فُقَهَاءَِ الْمَدِينَةِ السَّّبعَةِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ، وَمِمََّّن لاَ يُشَارُِ إِلَيْهِ بِذَلِكَ، أَُدِّبَ الْمُدَّعِي عِنْدَ مَالِكٍ، وَيُسْتَدَلَُّّ بِقَوْلِهِ:
«الْيَمِينُِ عَلَى الْمَدَِّّعِى عَلَيْهِ» عَلَى أَنََّّ الْمَدَِّّعِي لاَ يَمِينََ عَلَيْهِ، وَإِنََّّما عَلَيْهِ الْبَيُِّّنَة، وَهُو قَوْلُ الأَكْثَرِينَ.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍٍّّ أَنَّه أَحْلَفَ الْمَدََّّعِي مَعَ بَيِّنَتِهِ أَنَّ شُهُودَه شَهِدُوا بِحْقٍٍّ، وَفَعَلُهُ أَيْضًُا شُرِيحٌ، وَعَبْدُُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَسَوََّار الْعَنْبَرِيُّ
وَعَُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، وَرُوِيَ عَنِ النََّّخعِي أَيْضًا. وَقَالَ إِسْحَاقُ: إِذَا اسْتَرَابََ الْحَاكِمُِ، وَجَبَ ذَلِكَ.
وَسَأَلَ مَهَنَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَ أَحْمَدُ: قَدْ فَعَلَهُ عَلِيٌ، فَقَالَ لَهُ: أَيَسْتَقِيمُُ هَذَا؟ فَقَالَ: قَدْ فَعَلَهُ عَلِيٌّ، فَأَثْبَتَ الْقَاضِي هَذَا رِوَايَةًً عَنْ أَحْمَدَ، لَكِنَّهُ
حَمَلََهَا
1 النهاية ٢/ ٣٣٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout