فِي قَوْلِهِ: ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ قال: لا يَمَنَعُ أُمِّهِ أَنْ تَُرضِعَه لِيُحَزَُنََهَا، وَقَالَ عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ وَالزُّّهْرِيُّ وَسُفْيَانُ وَالسُّّدِّي وَغَيْرِهُمْ: إِذَا رَضَِيََتْ مَا يَرْضَى بِهِ غَيْرَُهَا، فَهِيَ أَحَقُُّّ بِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُُ عَنْ أَحْمَدَ، وَلَوْ كَانَتْ الْأَُمَُّ فِي حِبَالِ الزَّّوج. وَقِيل: إِنْ كَانَتْ فِي حِبَالِ الزََّّوج، فَلَهُ مَنْعَُهَا مَِنْ إِرْضَاعُهُ، إِلاََّّ أَنْ لَا يَُمَكِنَ ارْتِضَاعَُهُ مِنْ غَيْرِهَا، وَهُوَ قَوْلُُ الشََّّافعِيِّ، وبَعضُ أَصْحَابُنَا، لَكِنْ إِنََّّمَا يَجُوزُُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ قَصْدُُ الزََّّوج بِهِ تَوْفِيرَُ الزَّوْجَةِ لِلِاسْتِمْتَاعِ، لَا مُجَرَّدُ إِدْخَالِ الضََّّرر عليهَا.
وقَوله: ﴿وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ (^١)، يدخلُ فِيه أنَّ الْمُطلَّقَّةُ إِذا طَلبَت
إِرْضَاعُ وَلَدِهَا بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا، لَزِم الأَبَُ إِجَابَتَهَا إِلَى ذَلِكَ، وَسَوَاءًٌ وَُجِدَ غَيْرُهَا أَوْ لَمْ يَُوَجََدْ. هذَا مَنْصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدُ، فَإِنْ طَلَبَتْ زِيَادَةًً عَلَى أُجْرَةٍِ مِثْلِهَا زِيَادَةًً كَثِيرَةًً، وَوَجَدََ الْأَبُ مَنْ يَُرَضِعَُه بِأُجْرَةِِ الْمَثَلِ، لَمْ يَلْزَمِْ الْأَبََ إجَابَتَُهَا إِلَى مَا طَلَبَتُ، لِأَنََّّهَا تَقْصِدُ الْمُضَارََّّة، وَقَدْ نَصََّّ عَلَيْهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ.
وَمِنْهَا فِي الْبَيْعِ قَدْ وَرَدَ النَّهْيُُ عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِِّّ، خَرَّجه أَبُو دَاوُدَ (^٢) مَنْ حَدِيثِ عَلِيِِّّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّّهُ خَطَبَ النَّاسَِ، فَقَالَ: سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌِ عَضُوضٌ (^٣) يعضُّ الْمُوسرُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ، وَلَمْ يُؤْمَرْْ بِذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿َوْلاَ تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ (^٤) ويُبايع الْمُضْطَرُّون، وَقَدْ نَهَى رَسُولُُ اللَّهِ - صلى اللهُ عليهِ وسلم - عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِِّّ. وَخَرََّجه الإِسْمَاعِيلِيُّ، وَزَادَ فِيهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «َإِنْ كَانَ عِنْدَكََ خَيْرٌٌ تَعُودَُ بِهِ عَلَى أَخِيكَ، وَإِلَّاَّ فَلَاَ تَزِيدُنََّه هَلاَكًا إِلَى هَلَاَكِهِ»َ وَخَرََّجه أَبُو يَعْلِي الْمُوْصِلِيُّ (^٥) بمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ حَُذِيفَةَ مَرْفُوعًٌا أَيْضًَا.
وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِِل: بَيعُ الضَّّرورة ربا.
1 البقرة: ٢٣٣.
2 في " سننه " (٣٣٨٢). وأخرجه: أحمد ١/ ١١٦، والبيهقي ٦/ ١٧ من طريق أبي عامر المزني، عن شيخ من بني تميم، قال: خطب علي …، وإسناده ضعيف لضعف أبي عامر المزني - وهو صالح بن رستم -، ولجهالة الشيخ من بني تميم.
3 الزمان العضوض: هو الزمان الشديد الذي يكون فيه الناس في فاقةٍ وحاجةٍ.
4 البقرة: ٢٣٧.
5 لم أجده في المطبوع من " مسند أبي يعلى " وجاء في " مسنده " (٧٠٨٣) من حديث عمران بن حذيفة، عن ميمونة لكنَّ المعنى ليس قريبًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout