وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (^١) فِي الْمُرْسَلِ: إِنََّّه إِذَا أَُْسَنَدَ مِنْ وَجْهٍٍ آخَرَ، أَوْ أَرْسَلَهُ مَنْ يَأْخُذُ الْعِلْمََ عَنْ غَيْرِ مَنْ يَأْخُذُ عَنْهُ الْمُرْسَلُُ الْأَوَّْل، فَإِنََّّه يُقبِل.
وقَالَ الجُُوزجانِي: إِذَا كَانَ الْحَدِيثُُ الْمُسْنَدُُ مِنْ رَجُلٍٍ غَيْرَ مُقْنِعٍ - يَعْنِي: لَاَ يَقْنَعُ بِرِوَايَاتِهِ - وَشَدََّّ أَرْكَانُهُ الْمَرَاسِيلُُ بِالطُّرُقِ الْمَقْبُولَةِ عِنْدَ ذَوِي الِاخْتِيَارِ، اسْتَعْمَلَ، وَاكْتَُفِي بِهِ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَُعَارِضْ بِالْمُسْنَدِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْهُ.
وَقَدْ اسْتَدْلََّّ الإِمَامُ أَحْمَدُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ: قَالَ النََّّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «َلاَ ضَرَرَ وَلَاَ ضِرَارِ»َ (^٢).
وقال أَبُو عَمْرُو بْنُ الصَّلاَّحِ: هَذَا الْحَدِيثُُ أَسْنَدَهُ الدَّارَقُطْنِيُُّّ مِنْ وُجُوهٍ، وَمَجْمُوعِهَا يَُقُوِّي الْحَدِيثَُ وَيَُحِسَنُهُ، وَقَدْ تَقَبََّّلهُ جَمَاهِيرُُ أَهْلِِ الْعِلْمِ، وَاحْتَجَُّّوا بِهِ، وَقَوْلُِ أَبِي دَاوُد: إِنََّّه مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَدُورُُ الْفِقْهُ عَلَيْهَا يُشِعَِرُ بِكَوْنِهِ غَيْرََ ضَعِيفًٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الْمَعْنَى أَيْضًِا حَدِيثُُ أَبِي صِرْمَة عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «َمَنْ ضَارَّ ضارَّ الله به، ومَنْ شَاقََّ شقَّ الله عليه». خرَّجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ (^٣).
وخرَّج التُّرمذِيُّ (^٤) بإسْنَاد فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍٍ الصِّدِّيقِ، عَنِ النََّّبيِّ
- صلى الله عليه وسلم -، قَال: «َمَلَعُونٌَ مَنْ ضَارَّ مُؤْمِنًًا أَوْ مُكَّرَ بِهِ»َ.
وَقَوْله - صَلى اللهُ عَلَيْهِ وسَلم -: «لاَ ضََررَ وَلاَ ضِرَارََ». هَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةَ، ضَِرَارٌ بِغَيْرِ
1 انظر: الرسالة (١٢٦٦) و(١٢٦٧).
2 انظر: مسند الإمام أحمد ٥/ ٣٢٦.
3 أخرجه: أبو داود (٣٦٣٥)، وابن ماجه (٢٣٤٢)، والترمذي (١٩٤٠) عن أبي حرمة، به. ولعل الترمذي حسّنه لمال له من شواهد، وإلاّ فإنَّ في سنده لؤلؤة مولاة الأنصار لم يرو عنها غير محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري.
4 في " جامعه " (١٩٤١). وأخرجه: أبو يعلى (٩٦)، وابن أبي حاتم في " العلل " ٢/ ٢٨٧، وابن عدي في " الكامل " ٧/ ١٤٠ و١٤١، وأبو نعيم في " الحلية " ٣/ ٤٩ و٤/ ١٦٤. والترمذي ضعفه بقوله: «غريب»، وإنما ضعفه لضعف أبي سلمة الكندي وشيخه فرقد السبخي.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout