قَالَ: «َمَنْ كَانَتْ الدُّّنيَا همه، فِرَّق الله عليه أَمْرَهُ، وَجَعَلَ فَقَرََهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلِمْ
يَأْتِهِ مِنَ الدُّّنيَا إِلاَّ مَا كُُتِبَ لَهُ، وَمَنْ كَانَتْ الآخِرَةُ نِيَّتَه، جمعَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّّنيَا وَهِيَ رَاغِمَةًٌ». وَخَرََّجه التِّرْمِذِيُّ (^١) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًٌا بِمَعْنَاهُ.
وَمِنْ كَلاَمِ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصََّّحابي: حبُّ الدُّنيا رأسُ كلِّ خُطَيْئَةٍَ (^٢)، وَروِي مَرْفُوعًا، وَرَُوِي عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًًا (^٣).
قال الحسن: من أَحَبَّ الدُّنيا وسرَّته، خَرَجَ حبُّ الآخِرَةُ مَنْ قَلْبِهِ (^٤).
وقال عونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: الدُّنيا والآخِرَةُُ فِي الْقَلْبِ كَكَفَِّّتِي الْمِيزَانِ بِقَدْرِ ما تَرَجَّحُُ إِحْدَاهُُمَا تَخَِفَُّ الأُخْرِىُّ (^٥).
وقال وهب: إِنَّما الدُّنيا والْآخِرَةُ كَرَجُلًٍ لَهُ امْرَأَتَانِِ: إِنَّْ أَرْضَى إِحْدَاهُمَا أَسْخَطَ الأُخْرَىَّ (^٦).
وبكلِّ حالٍ، فالزُّهد فِي الدُّنيَا شعارُ أَنْبِيَاءًِ اللَّهِ وَأَوْلِيَائِهِ وَأَحَبََّّائِهِ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: مَا أَبْعَدََ هَدْيْكَُم مَِنْ هَدْيٌ نَبِيٍِّّكم - صلى الله عليه وسلم -، إِنَّّهُ كَانَ أَزْهَدََ النََّّاس فِي الدُّنيَا، وَأَنْتُمْ أَرْغَبُُ النَّاسُ فِيهَا، خَرَّجه الإِمَامُ أَحْمَدُ (^٧).
وقال ابن مَسْعُود لأَصْحَابِهِ: أَنْتُمْ أَكْثَرُُ صَوْمًًا وَصَلَاَةًً وَجِهَادًُا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم -، وهُمْ كَانُوا خَيْرًُا مِنْكُمْ، قَالُوا: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: كَانُوا أَزْهَدََ مِنْكُمْ فِي الدُّّنِّيَا، وَأَرْغَبُ مِنْكُمْ فِي الآخِرَةِ (^٨).
1 في " جامعه " (٢٤٦٥). وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٣/ ٥٧٢ - ٥٧٣، وأبو نعيم في " الحلية " ٦/ ٣٠٧ - ٣٠٨، والبغوي (٤١٤٢) من حديث يزيد بن أبان الرقاشي، عن أنس، وإسناده ضعيف لضعف يزيد الرقاشي.
2 انظر: المقاصد الحسنة: ١٨٢، وكشف الخفاء ١/ ٤١٣ عقيب (١٠٩٩).
3 أخرجه: البيهقي في " شُعب الإيمان " (١٠٥٠١)، والسخاوي في " المقاصد الحسنة ": ١٨٢، والعجلوني في " كشف الخفاء " ١/ ٤١٢ - ٤١٣ (١٠٩٩) عن الحسن، مرسلًا.
4 أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٧/ ٧٩ و١٠/ ٢٢ من قول سفيان الثوري.
5 أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٤/ ٢٥١.
6 أخرجه: ابن أبي الدنيا في " ذم الدنيا " (٧).
7 أخرجه: الحاكم ٤/ ٣١٥، والبيهقي في " شعب الإيمان " (١٠٥١٩) و(١٠٦٩٩).
8 أخرجه: الحاكم ٤/ ٣١٥، وأبو نعيم في " الحلية " ١/ ١٣٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout