وأبو عبيدة بن الجراح، وأبو ذرٍّ، وعائشة (^١)،
ووصَّى ابنَ عمرَ أنْ يكونَ في الدُّنيا كأنَّه (^٢) غريبٌ أو عابرُ سبيل، وأنْ يَعُدَّ نفسه من أهل القبور (^٣).
وأهل هذه الدرجة على قسمين: منهم من يقتصرُ من الدُّنيا على قدر ما يسدُّ الرَّمق فقط، وهو حالُ كثيرٍ من الزُّهَّادِ. ومنهم من يفسح لنفسه أحيانًا في تناول بعض شهواتِها المباحةِ؛ لتقوى النَّفسُ بذلك، وتنشَط للعملِ، كما روي عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أنَّه قال: «حُبِّبَ إليَّ من دنياكمُ النِّساءُ والطِّيبُ، وجُعِلَتْ قُرَّةُ عيني في الصَّلاة» خرَّجه الإمام أحمد (^٤) والنَّسائي (^٥) من حديث أنس.
وخرَّج الإمام أحمد (^٦) من حديث عائشة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحبُّ من الدُّنيا النِّساء والطِّيب والطعام، فأصاب من النِّساءِ والطِّيبِ، ولم يُصب من الطَّعامِ.
وقال وهب: مكتوبٌ في حكمة آل داود - عليه السلام -: ينبغي للعاقل أنْ لا يَغْفُل عن أربع ساعاتٍ: ساعةٍ يُحاسِبُ فيها نفسه، وساعةٍ يُناجي فيها ربَّه، وساعةٍ يلقى فيها إخوانه الذين يُخبرونه بعيُوبه، ويُصدقونه عن نفسه، وساعةٍ يُخلي بين نفسه وبين لذَّاتها فيما يحلُّ ويجمل، فإنَّ في هذه السَّاعة عونًا على تلك الساعات، وفضلَ بُلغة واستجمامًا للقلوب، يعني: ترويحًا لها (^٧).
1 أخرجه: الترمذي (١٧٨٠) من حديث عائشة، وإسناده ضعيف جدًا.
2 عبارة: «في الدنيا كأنَّه» سقطت من (ص).
3 أخرجه: أحمد ٢/ ٢٤ و٤١، والبخاري ٨/ ١١٠ (٦٤١٦)، وابن ماجه (٤١١٤)، والترمذي (٢٣٣٣)، وابن حبان (٦٩٨)، والبيهقي ٣/ ٣٦٩ من حديث عبد الله بن عمر، به. والروايات مطولة ومختصرة.
4 في " مسنده " ٣/ ١٢٨ و١٩٩ و٢٨٥ من حديث أنس بن مالك، به.
5 في " المجتبى " ٧/ ٦١ و٦٢، وهو حديث صحيح.
6 في " مسنده " ٦/ ٧٢ من طريق أبي إسحاق، عن رجل حدَّثه، عن عائشة، به، وإسناده ضعيف لإبهام الراوي عن عائشة.
7 أخرجه: ابن المبارك في " الزهد " (٣١٣)، وهناد في " الزهد " (١٢٢٦)، والبيهقي في " شُعب الإيمان " (٤٦٧٧) و(٤٦٧٨).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout