عمرو، وذكر رواية محمد بن كثير له أيضًا، وقال: هذا الحديث عن الثوري منكر،
قال: ورواه زافر - يعني: ابن سلمان - عن محمد بن عيينة أخي سفيان، عن أبي حازم، عن ابن عمر. انتهى، وزافر ومحمد بن عيينة، كلاهما ضعيف.
وقد روي هذا الحديث من وجه آخر مرسلٍ (^١): خرجه أبو سليمان بن
زبر الدِّمشقي في " مسند إبراهيم بن أدهم " (^٢) من جمعه من رواية معاوية بن
حفص، عن إبراهيم بن أدهم، عن منصور، عن ربعي بن حِراش، قال:
جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسولَ الله، دلَّني على عمل يحبَّني الله
عليه، ويحبني الناس عليه، فقال: «أما العملُ الذي يحبُّك الله عليه،
فالزُّهدُ في الدُّنيا، وأمَّا العملُ الذي يحبُّك الناس عليه، فانظر هذا الحطام، فانبذه إليهم».
وخرَّجه ابن أبي الدُّنيا في كتاب " ذم الدُّنيا " من رواية عليِّ بن بكار، عن
إبراهيم بن أدهم، قال: جاء رجل إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكره، ولم يذكر في إسناده منصورًا ولا ربعيًا، وقال في حديثه: «فانبذ إليهم ما في يديك من الحُطام».
وقدِ اشتمل هذا الحديثُ على وصيتين عظيمتين:
إحداهما: الزُّهدُ في الدُّنيا، وأنَّه مقتضٍ لمحبة الله - عز وجل - لعبده.
والثانية: الزُّهد فيما في أيدي الناس، وأنَّه مقتضٍ لِمحبَّة النَّاس.
فأمَّا الزُّهد في الدُّنيا، فقد كثُر في القُرآن الإشارة إلى مدحه، وإلى ذمّ الرغبة في الدُّنيا، قال تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيا وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ (^٣)،
وقال تعالى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنيا وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ (^٤)، وقال تعالى في قصة قارون: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ
1 والمرسل أحد أنواع الضعيف.
2 أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٨/ ٤١ من طريق إبراهيم بن أدهم، عن منصور، عن مجاهد، عن أنس، به؛ لكنَّ وصله خطأ، قال أبو نعيم عقب الحديث: «ذكر أنس في هذا الحديث وهم من عمر أو أبي أحمد، فقد رواه الأثبات عن الحسن بن الربيع فلم يجاوزوا فيه مجاهدًا»، ثم ساقه مرسلًا من طريق مجاهد.
3 الأعلى: ١٦ - ١٧.
4 الأنفال: ٦٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout