هَذَا الْمَعْنَى، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوََ وَاجِبٌٌ، مِنْهُمْ: سَعِيدُُ بْنُ الْمُسَيِّّبِ (^١)، ومَكحُولٌ، ولعَلَّهُمَا أَرَادَا وُجُوبََهُ عَلَى الْكِفَايَةِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَل: الْغَزْوُُ وَاجِبٌٌ عَلِى النََّّاسِ كلِّهم كوجُوبِِ الْحَجِِّّ، فَإِذَا غَزَا بَعْضُهُمْ أَجْزَأَ عَنْهُمْ، وَلابْدًَّ لِلنَّاسِ مِنَ الْغَزْوِ.
وَسَأَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ عَنِ الْجِهَادِ: أَفْرَضٌَ هُوَ؟ قَالََ: قَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِِ، وَلَيْسَ هُوََ مِثَلَُ الْحَجِِّّ، وَمُرَادُُهُ: أَنَّ الْحَجَِّّ لاَ يَسْقُطُُ عمَّن لَمْ يُحَجََّّ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ بِحَجٍِّّ غَيْرُهُ، بِخِلَاَفِ الْجِهَادِ.
وسُئِلَ عن النَّفير: مَتِى يَجِبُ؟ فَقَالَ: أَمَّا إِيجَابٌٌ فَلَاَ أَدْرِي، وَلَكِنْ إِذَا خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، فَعَلَيْهِمْ أَنَّْ يُخَرَُّجُوَا.
وَظَاهِرُ هَذَا التَّوَقُُّّف فِي إِطْلَاقِ لَفْظِ الْوَاجِبِ (^٢) عَلى ما لَمْ يَأْتِ فِيهِ لَفْظَُ الْإِيجَابِ تُورُّعًا، ولذلك تَوَقََّّف فِي إِطْلَاقِ لَفْظِ الْحَرَامِ عَلَى مَا اخْتَُلِفَ فِيهِ، وَتَعَارَضَتْ أَدَلَّتُُهُ مِنْ نُصُوصِ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَةِ، فَقَالَ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ: لَا أَقُولُُ: هِيَ حَرَامٌٌ، وَلَكِنْ يَُنَهَى عَنْهُ، وَلَمْ يَتَوَقََّّف فِي مَعْنَى التَّحْرِيمِ، وَلَكِنْ فِي إطْلَاقِ لَفْظِهِ؛ لِاخْتِلَافِ النُّصُوصِ وَالصَّحَابَةِِ فِيهَا،
هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي تَفْسِيرِ كَلَامِ أَحْمَدَ (^٣).
وقال في الْجَمْعِ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ: لَاَ أَقُولُُ: حَرَامً، وَلَكِنْ يُنَهَى
عنهُ (^٤)، والصَّحيح فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ تَوَقََّّف فِي إِطْلَاقِ لَفْظَةِ الْحَرَامِ دُونَ مَعْنَاهَا، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى سَبِيلِ الْوَرَعِ فِي الْكَلَاَمِ؛ حَذَرًٌا مِنَ الدَُّّخَولِ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ﴾ (^٥).
قال الربيعُ بن خثَيم: لِيَتِقُ أَحَدَُكُمْ أَنَّْ يَقُولََ: أَحَلََّّ اللَّه كَذَا، وَحُرَّّم كَذَا،
فَيَقُولُُ اللَّه: كَذَبْتَ، لمَ أَُحَِلَّ كَذا وَلَمْ أُحَرَِّّم كَذَا (^٦).
1 انظر: تفسير الطبري (٣٢٤٤)، والشرح الكبير على المغني ١٠/ ٣٦٠، والجهاد والقتال في السياسة الشرعية ٢/ ٨٥٨.
2 سقطت من (ص).
3 انظر: رؤوس المسائل في الخلاف ٢/ ٧٧٠.
4 انظر: رؤوس المسائل في الخلاف ٢/ ٧٤٩.
5 النحل: ١١٦.
6 أخرجه: الطبراني في " الكبير " (٨٩٩٥) عن عبد الله بن مسعود، نحوه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout