عَنْ أَبي ثَعلَبَةَ الخُشَنيِّ - رضي الله عنه -، عَن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قالَ: «إِنَّ الله فَرَضَ فرائِضَ، فَلا تُضَيِّعُوها، وحَدَّ حُدُودًا فَلاَ تَعْتَدُوها، وحَرَّمَ أَشْيَاءَ، فَلا تَنتَهْكُوهَا، وسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءََ رَحِْمَةً لَكُم غََيْرَ نِسِيَانٍ، فَلاَ تَبِحََثَوا عَنْهَا». حَدِيثٌٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ الدَُّّارْقُطْنِيُُّّ (^١) وغَيْرُهُ.
هذا الحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، وَلَهُ عِلَّتَانِ:
إِحْدَاهُمَا: أَنَّ مَكْحُولًًا لَمْ يَصِحَّّ لَهُ السَّمَاعُ مِنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، كَذَلِكَ قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ الدِّمَشْقِيُّ وَأَبُو نَُعَيْمٍ الْحَافِظُ وَغَيْرُهُمَا.
وَالثَّانِيَةُ: أَنَّه اخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقَفِهُ عَلَى أَبِي ثَعْلَبَةَ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مَكْحُولٍ مِنْ قَوْلِهِ، لَكِنْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ (^٢): الأشبه بالصَّواب الْمَرْفُوعُِ، قَال: وَهُوَ أَشْهَرُُ.
وَقَدْ حُسََّّن الشَّيْخُِ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَكَذَلِكَ حُسَّّنَهُ قَبْلََهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي " أَمَالِيهِ ".
وقَد رُويَ مَعْنِى هَذَا الْحَدِيثِ مَرْفُوعًًا مِنْ وُجُوهٍ أَُخَرَّ، خَرَّجِه الْبَزَّارُ فِي
" مُسْنَدُهُ " (^٣) والْحَاكِمُ (^٤) مَنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَال: «َمَّا أَحَلََّّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ حَلالٌ، وَمَا حُرََّّم فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ، فَاقْبَلُوا مِنََ اللَّهُ عَافِيْتََهُ، فإِنََّّ اللَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيُنْسَى شَيْئًَا»ِ
1 في " سننه " ٤/ ١٨٤ (٤٣٥٠). وأخرجه: الطبراني في " الكبير " ٢٢/ (٥٨٩) وفي " مسند الشاميين "، له (٣٤٩٢)، وأبو نعيم في " الحلية " ٩/ ١٧، والبيهقي ١٠/ ١٢ - ١٣، والخطيب في " الفقيه والمتفقه " ٢/ ٩ من حديث أبي ثعلبة الخشني، به. وأخرجه: البيهقي ١٠/ ١٢ عن أبي ثعلبة موقوفًا.
2 في " العلل " ٦/ ٣٢٤ (١١٧٠).
3 كما في " كشف الأستار " (١٢٣) من حديث أبي الدرداء، به.
4 في " المستدرك " ٢/ ٣٧٥، وأخرجه: البيهقي ١٠/ ١٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout