اللَّهَِ﴾ (^١)، وَقَد سَبَقَ شَرْحُ التَّقْوَى بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ وَصِيَّةِ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِمُعَاذٍ (^٢).
وأمّا السَّمع والطاعة لوُلاةِ أَُمُورُ الْمُسْلِمِينَ، فَفِيهَا سَعَادَةُُ الدُّنيَا (^٣)، وبها تنتَظِِمُ مُصَالِحٌُ الْعِبَّادُ فِي مَعَايِشِهِمْ، وَبِهَا يَسْتَعِينُونَ عَلَى إِظْهَارِ دِينِهِمْ وَطَاعَةًِ ربًِّّهم، كَمَا قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عنه -: إِنَّ النَّاسَ لا يُصلحهُمُ إِلاََّّ إِمَامٌٌ بَرٌّ أَوْ فَاجِرِ، إِنَّْ كَانَ
فَاجِرًا عَبْدَ الْمُؤْمِنُِ فِيهِ رَبَّه، وَحَمَلُ الْفَاجِرِ فِيهَا إِلَى أَجَلِهِ (^٤).
وقال الحَسن فِي الأُمْرَاءِ: هُمْ يَلُونََ مِنْ أُمُورِنَا خَمْسًَا: الْجُمُعَةََ وَالْجَمَاعَةُ وَالْعِيدُ وَالثَُّّغُورُ وَالْحُدُودُ، وَاَللَّهِ مَا يَسْتَقِيمُ الدَِّّينِ إِلاََّّ بِهِمْ، وَإِنَّْ جَارُوا وَظَلَّمُوا، وَاَللَّهِ لَمَا يُصْلحُ الله بهم أَكْثَرُُ مِمَّّا يَُفَسُدُونَ، مَعَ أَنَّْ - وَاَللَّهِ - إِنَّ طَاعَتَهُمْ لَغَيْظٌٍ، وَإِنََّّ فَرَّقْتُهُمْ لِكُفْرٌِ.
وخَرّج الخَلاَلُ فِي كِتَابٍ " الْإِمَارَةُ " مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: أَمَرََ النََّّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَصْحَابَُهُ حِينََ صَلَّوا الْعِشَاءُ: «َأَنَِّ احْشَُدُوا، فَإِنََّّ لِي إِلَيْكُمْ حَاجَةًً» فَلَمَّا فَرَغَ مَِنْ صَلاةًِ الصُّّبح، قَال: «َهَلْ حَشَدْتُمْ كَمَا أَمَرْتُكُمْ؟»ُ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «َاعْبِدُوا اللَّهِ، وَلاَ تُُشَرِكُوا بِهِ شَيْئًٌا، هَلْ عَقِلْتُمْ هَذِهِ؟»َ ثَلاَثًا، قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: «َأُقِيمُوا الصََّّلاةَ، وآتوا الزَّكاة، هَل عقلْتُمْ هَذِهِ؟»َ ثَلاَثًًا. قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: «َاسْمِعُوا وَأَطِيعُوَا»ُ ثَلاَثًًا، «َهَلْ عُقِلْتُمْ هَذِهِ؟»َ ثَلاَثًٌا، قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَكُنَّّا نَرِى أَنََّّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَيَتَكَلََّّم كَلاَمًا طَوِيلًا، ثُمَّ نَظَرْنَا فِي كَلَاَمِهِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَمَعَ لَنَا الْأَمْرُ كُلَّه (^٥).
وبهذِين الأَصْلِينِ وصَّى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي خُطْبَتِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَيْضًِا، كَمَا خَرََّج الإِمَامُُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَمِّّ الْحُصَيْنِ الأَحْمَسِيَّةُ، قَالَتْ: سَمِعْتُُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
1 النساء: ١٣١.
2 عند الحديث الثامن عشر.
3 قبل هذا في (ص): «المسلمين في».
4 أخرجه: البيهقي في " شعب الإيمان " (٧٥٠٨).
5 أخرجه: الطبراني في " الكبير " (٧٦٧٨) وإسناده ضعيف من أجل عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن زبريق وأبيه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout