فاشترط في هذا الحديث لهذه الأعمال كلِّها إخلاص النية كما في حديث
عبد الله بن عمرو الذي فيه ذكر الأربعين خصلةً (^١)، وهذا كما في قوله - عز وجل -: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (^٢).
وقد رُوي عن الحسن، وابن سيرين أنَّ فعلَ المعروف يُؤجَرُ عليه، وإنْ لم يكن له فيه نيّة. سئل الحسنُ عن الرَّجلِ يسألُه آخَرُ حاجةً وهو يُبغِضُهُ، فيُعطيه حياءً: هل له فيه أجر؟ فقال: إنَّ ذلك لمن المعروف، وإنَّ في المعروف لأجرًا. خرَّجه حميدُ بنُ زنجويه.
وسُئِلَ ابنُ سيربن عن الرجل يتبع الجنازة، لا يتبعها حسبةً، يتبعها حياءً من أهلها: أله في ذلك أجرٌ؟ فقالَ: أجرٌ واحد؟ بل لهُ أجران: أجرٌ لِصلاته على أخيه، وأجرٌ لصلته الحيّ. خرَّجه أبو نعيم في " الحلية " (^٣).
ومن أنواع الصدقة: أداءُ حقوق المسلم على المسلم، وبعضُها مذكورٌ في الأحاديث الماضية، ففي " الصحيحين " (^٤) عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: … «حقُّ المسلم على المسلمِ خمسٌ، ردُّ السَّلامِ، وعيادةُ المريض، واتِّباعُ الجنائز، وإجابةُ الدَّعوة، وتشميتُ العاطس» وفي روايةٍ لمسلم (^٥): «للمسلم على المسلم سِتٌّ»، قيل: ما هُنَّ يا رسول الله؟ قال: «إذا لقيته تُسلِّمُ عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك، فانصح له، وإذا عطس فَحَمِدَ الله، فشمِّته، وإذا مَرِضَ فعُدْهُ، وإذا مات فاتَّبعه».
وفي " الصحيحين " (^٦) عن البراء قال: أمرنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بسبع: بعيادةِ المريض واتِّباع الجنازة، وتَشميتِ العاطس، وإبرارِ القسم، ونصر المظلوم، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام. وفي روايةٍ لمسلم (^٧): وإرشاد الضال، بدل إبرار القسم.
1 سبق تخريجه.
2 النساء: ١١٤.
3 الحلية ٢/ ٢٦٤.
4 أخرجه: البخاري ٢/ ٩٠ (١٢٤٠)، ومسلم ٧/ ٣ (٢١٦٢) (٤).
5 في " صحيحه " ٧/ ٢ (٢١٦٢) (٥).
6 صحيح البخاري ٢/ ٩٠ (١٢٣٩) و٣/ ١٦٨ (٢٤٤٥)، وصحيح مسلم ٦/ ١٣٤ (٢٠٦٦) (٣).
7 في " صحيحه " ٦/ ١٣٤ (٢٠٦٦) (٣).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout