وفي " المسند " (^١) عن أبي جُري الهُجيمي، قال: سألتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ المعروف، فقال: «لا تَحقِرنَّ من المعروف شيئًا، ولو أنْ تُعْطيَ صِلةَ الحبلِ، ولو أنْ تُعطي شِسْعَ النَّعلِ، ولو أنْ تُفرِغَ من دلوكَ في إناء المستسقي، ولو أنْ تُنَحِّي الشَّيءَ مِنْ طريق النَّاسِ يؤذيهم، ولو أنْ تلقى أخاكَ ووجهُك إليه منطلق، ولو أنْ تلقى أخاك فتسلِّمَ عليه، ولو أنْ تُؤْنِسَ الوحشان في الأرض».
ومِنْ أنواع الصَّدقة: كفُّ الأذى عن النَّاس باليد واللسان، كما في "الصحيحين" عن أبي ذرٍّ (^٢)، قلتُ: يا رسولَ الله، أيُّ الأعمال أفضل؟ قالَ: «الإيمانُ بالله، والجهاد في سبيله» قلتُ: فإنْ لم أفعل؟ قال: «تُعين صانعًا،
أو تصنع لأخرق (^٣)»، قلت: أرأيت إنْ ضعُفت عن بعضِ العمل؟ قال: «تكفُّ شرَّكَ عن النَّاسِ، فإنها صدقة».
وفي " صحيح ابن حبان " (^٤) عن أبي ذرٍّ قال: قلتُ: يا رسولَ الله، دُلَّني على عملٍ، إذا عملَ به العبدُ دخلَ به الجنَّةَ، قال: «يُؤمِنُ بالله» قلت:
يا رسولَ الله، إنَّ مع الإيمان عملًا؟ قالَ: «يرضخُ (^٥) ممَّا رزقه الله»، قلت: وإنْ كانَ معدمًا لا شيء لهُ؟ قالَ: «يقول معروفًا بلسانه»، قلتُ: فإنْ كانَ عييًا لا يُبلغُ عنه لسانُه؟ قال: «فيُعين مغلوبًا»، قلت: فإنْ كان ضعيفًا لا قُدرةَ له؟ قال: «فليصنع لأخرق»، قلت: فإنْ كان أخرقَ؟ فالتفت إليَّ، فقال: «ما تريدُ أنْ تدعَ في صاحبك شيئًا مِنَ الخيرِ؟ فليدع النَّاس من أذاه»، قلتُ: يا رسول الله، إنَّ هذا كلَّه ليسيرٌ، قال: «والذي نفسي بيده، ما مِنْ عبدٍ يعملُ بخصلةٍ منها يُريد بها ما عندَ الله، إلا أَخذت بيده يومَ القيامة حتى يدخل الجنَّة».
1 المسند ٣/ ٤٨٢ و٤/ ٦٥، وهو حديث صحيح.
2 أخرجه: البخاري ٣/ ١٨٨ - ١٨٩ (٢٥١٨)، ومسلم ١/ ٦١ (٨٤) (١٣٦).
3 الأخرق الذي لا صنعة له. انظر: شرح السنة عقيب حديث (٢٤١٨). …
4 الإحسان (٣٧٣). وأخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (٩٤١)، والطبراني في " الكبير " (١٦٥٠)، والحاكم ١/ ٦٣، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٣٣٢٧)، وجميع أسانيده ضعيفة.
5 الرَّضخُ: العطية القليلة. انظر: النهاية ٢/ ٢٢٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout