الْيَوْمِ قَدْ يَُعَبَّرُ به عن مدَّةٍ أَزَيدَ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا يُقَالُ: يَوْمٌ صِفِّين، وَكَانَ مَدَّةَ أَيَّْام، وَعَنْ مُطْلَقِ الْوَقْتِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿أََلاَ يََوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ (^١). وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لَيْلًا وَنَهَارًٍا، فَإِذَا قِيلَ: كُلَّ يَوْمَ تَطْلَعُُ فِيهِ الشَّمْسُ، عُلِمَ أَنََّّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ عَلَى ابْنِ آدَمَ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَعِيشُُ فِيهِ مِنْ أَيَّامِ الدُّّنِّيَا، وَظَاهِرُ الْحَدِيثُ يَدُلُُّّ عَلَى أَنََّّ هَذَا الشَُّّكر بهَذِهِ الصَّدقة وَاجبٌ عَلَى الْمُسْلِمِ كُلَّ يَوْم، وَلَكِنَّ الشَُّّكِر عَلَى دَرَجَتَيْنِ:
إِحْدَاهُمَا: وَاجِبٌ، وَهُوَ أَنَّْ يَأْتِيَ بِالْوَاجِبَاتِ، وَيَجْتَنِبُ الْمَحَارِمُ، فَهَذَا لابْدًَّ مِنْهُ، وَيَكْفِي فِي شُكْرِ هَذِهِ النَِّّعم، وَيُدَلُُّّ عَلَى ذَلِكَ مَا خَرََّجه أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي الأَسْوَدِ الدَِّّيلِيِّ، قَال: كُنَّا عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ، فَقَال: يُصبحُ عَلى كُلِّ سُلامِى مِنْ أَحَدُكُمْ فِي كَُلِّ يومٍ صَدَقَةً، فَلَهُ بِكُلِّ صَلاَةٌ صَدَقَةًٌ، وَصِيَامُ صَدَقَةٍ، وَحَجٍّّ صَدَقَةً، وَتَسْبِيحُ صَدَقَةً، وَتَكْبِيرُ صَدَقَةٍ، وَتَحْمِيدُ صَدَقَةٍ، فَعَدََّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم - مَِنْ هَذِهِ الأَعْمَالَ الصَّالِحَاتِ قَالَ: «َيُجْزِئُ أَحَدُكُمْ مَِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَا الضُّحَى»َ (^٢)
وقد تقدَّم فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى (^٣) المخرَّج فِي " الصَّحِيحِيْنِ ": «فَإِنَّْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلْيُمْسِكْ عَنِ الشََّّرِّ، فإِنَّه له صدقة». وَهَذَا يُدُلُُّّ عَلَى أَنََّّه يَكْفِيهِ أَنْْ لَاَ يَفْعَلَ شَيْئًًا مِنَ الشَّرِِّّ، وإِنََّّمَا يَكُونُ مُجْتَنِبًٌا لِلشَّرِِّّ إِذَا قَامَ بِالْفَرَائِضِ، وَاجْتَنَبََ الْمُحَارِمَُ، فَإِنََّّ أَعْظَمَُ الشَّرَِّّ تَرْكَُ الْفَرَائِضِ، وَمِنْ هُنَا قَالَ بَعْضُ السَّلف: الشُّكرُ ترك الْمَعَاصِيُّ (^٤). وقال بعضهم: الشُّكرُ أَنْ لا يُسِتَعَانَِ بِشَيْءٍٍ مِنَ النَِّّعَمِ على مَعْصِيَةَ (^٥).
وذكر أبو حَازِمٍ الزَّاهِدُ شُكْرَ الجَوَارِحُ كُلِّها، وأنْ تُكُفَّ عَنِ الْمَعَاصِي وَتُُسْتُعْمَلَ فِي الطَّاعَاتِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَمََّّا مَنْ شُكِرَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يُشْكِرْ بِجَمِيعِ أَعْضَائِهِ، فَمِثْلُهُ كَمِثْلِ رَجُلٍ لَهُ كَِسَاءًٌ، فَأَخَذَ بِطَرَفِهِ، فَلَمْ يَلْبَسْهُ، فَلَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ مِنْ الْحُرِّ وَالْبَرْدِ وَالثَّلْجِ وَالْمَطَرِ (^٦).
1 هود: ٨.
2 تقدم تخريجه.
3 تقدم تخريجه.
4 أخرجه: أبن أبي الدنيا في " الشكر " (١٩) عن مخلد بن الحسين. وأخرجه: البيهقي في " شعب الإيمان " (٤٥٤٧) عن محمد بن لوط.
5 أخرجه: البيهقي في " شعب الإيمان " (٦٠٤٥) عن الجنيد بلفظ: «الشكر أن لا يعصى الله فيما أنعم به».
6 أخرجه: ابن أبي الدنيا في " الشكر " (١٢٩)، وأبو نعيم في " حلية الأولياء " ٣/ ٢٤٦، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٤٥٦٤).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout