«َمَّا مَِنْ مََيِّتٍ يَمُوتُ إِلاََّّ نَدَمَ، إِنَّْ كَانَ مُحْسِنًٌا نَدَمَ عَلَى أَنْْ لَاَ يَكُونََ ازْدَاد، وَإِنْْ كَانَ مُسِيئًًا نَدَمَ أَنْْ لَاَ يَكُونَ اسْتَعْتَبِ»َ.
وَقِيلَ لِمَسْرُوقٍ: لَوْ قَصَرْتَُ عَنْ بَعْضِ مَا تَصْنَعُ مِنْ الِاجْتِهَادِ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَوْ أَتَانِي آتٍ، فَأَخْبَرَنِي أَنْْ لاَ يُعَذِّبَنِي، لَاجْتَهَدْتُ فِي الْعِبَادَةِ، قِيلَ: كَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: حَتَّى تَعَْذَِرنِي نَفْسِي إِنَّْ دَخَلْتُ النَّارَ أَنْْ لَاَ أُلُومَهَا، أَمَّا بَلَغَكَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: … ﴿وَلاَ أَُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ (^١) إنَّما لامُوا أَنْفُسُهُمْ حِينَ صَارُوا إِلَى جَهْنٍَّمَ، فَاعْتَنَقَتُهُمُ الزَّّبانِيةُ، وَحِيلُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ، وَانْقَطَعَتْ عَنْهُمُ الْأَمَانِيُّ، وَرَفَعَتْ عَنْهُمُ الرَّحْمَةَ، وَأَقْبَلَ كُلُّ امْرِئٍٍ مِنْهُمْ يَلُومُُ نَفَسََهُ (^٢).
وكان عَامر بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ يَقُولُ: وَاَللَّهِ لَأَجْتَهِدْنََّّ، ثُمَّ وَاَللَّهِ لَأَجْتَهِدْنَِّ، فَإِنَّْ نَجَوْتُ فَبِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَإِلَّاَّ لَمْ أَلَمْ نَفْسِي (^٣).
وكان زِيَادُ مَوْلِى ابْنِ عَيَّاشٍ يَقُولُ لِابْنِ الْمُنْكَدِرِ وَلِصَفْوَانََ بْنِ سُلِيمَ: الْجَدَِّّ الجِدَّ والْحِذَرَ الْحُذَُّرَ، فَإِنَّْ يَكُنْ الأَمْرُُ عَلَى مَا نَرَجُو، كَانَ مَا عَمَِّلَتُمَا فَضَلًَا، وَإِلاَّ لَمْ تَلَومًا أَنْفُسُكُمَا.
وَكَانَ مُِطّرِّف بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: اجْتَهَدُوا فِي الْعَمَلِ، فَإِنَّْ يَكُنْ الْأَمْرُُ كَمَا نَرْجُو مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَعَفْوِهِ، كَانَتْ لَنَا دَرَجَاتٌ فِي الْجِنَِّّة، وإِنْ يَكُنْ الْأَمْرُُ شَدِيدًٌا كَمَا نَخَافُ وَنَُحَاذَِرُ، لمَ نُقُلِ: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا … نَعْمَلُ﴾ (^٤)، نقَول: قَدْ عَمَلْنَا فَلَمْ يَنْفَعْنَا ذَلِكَ (^٥).
1 القيامة: ٢.
2 أخرجه: ابن الجوزي في " صفة الصفوة " ٣/ ١٣.
3 أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٢/ ٨٨.
4 فاطر: ٣٧.
5 أخرجه: ابن الجوزي في " صفة الصفوة " ٣/ ١١٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout