أحدهما: ظلمُ النفسِ، وأعظمه الشِّرْكُ، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (^١)، فإنَّ المشركَ جعل المخلوقَ في منزلةِ الخالق، فعبده وتألَّهه، فوضع الأشياءَ في غيرِ موضعها، وأكثر ما ذُكِرَ في القرآن مِنْ وعيد الظالمين إنَّما أُريد به المشركون، كما قال الله - عز وجل -: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (^٢)، ثمَّ يليه المعاصي على اختلاف أجناسها من كبائرَ وصغائرَ.
والثاني: ظلمُ العبدِ لغيره، وهو المذكورُ في هذا الحديث، وقد قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في خطبته في حجة الوداع: «إنَّ دماءكم وأموالَكُم وأعراضَكُم عليكُم حرامٌ، كحرمةِ يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا» (^٣).
وروي عنه أنَّه خطب بذلك في يوم عرفة، وفي يوم النَّحر، وفي اليوم الثاني من أيَّام التشريق، وفي رواية: ثُمَّ قال: «اسمعوا منِّي تعيشوا، ألا لا تَظلموا، ألا لا تَظلموا، ألا لا تَظلموا، إنَّه لا يحلُّ مالُ امرئٍ مسلمٍ إلاَّ عن طيبِ نفسٍ منه» (^٤).
وفي " الصحيحين " (^٥) عن ابنِ عمر، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «الظلمُ ظُلُماتٌ يوم القيامة».
وفيهما (^٦) عن أبي موسى، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «إنَّ اللهَ لَيُملي للظَّالم حتَّى إذا أخَذَه لم يُفْلِته»، ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (^٧). وفي " صحيح البخاري " (^٨) عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «من كانت عنده مظلمة لأخيه، فليتحلَّلْهُ
1 لقمان: ١٣.
2 البقرة: ٢٥٤.
3 أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٧١٦٤)، وأحمد ٥/ ٣٧ و٣٩ و٤٩، والدارمي (١٩١٦)، والبخاري ١/ ٢٦ (٦٧) و١/ ٣٨ (١٠٥) و٢/ ٢١٦ (١٧٤١) و٥/ ٢٢٤ (٤٤٠٦) و٧/ ١٣٠ (٥٥٥٠)، ومسلم ٥/ ١٠٧ - ١٠٨ (١٦٧٩) (٢٩) و(٣٠) و(٣١)، والبزار (٣٦١٧)، وابن الجارود (٨٣٣)، والنسائي في " الكبرى " (٤٠٩٢) و(٤٠٩٣) و(٥٨٥٠) من حديث أبي بكرة، به مرفوعًا. …
4 أخرجه: أحمد ٥/ ٧٢ من طريق أبي حرّة الرقاشي، عن عمه. وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. انظر: تهذيب الكمال ٥/ ٢٤٨ - ٢٤٩ (٤٦٥٩) وجزء الحديث = = … الأخير: «لا يحل مال امرئ مسلم إلاّ عن طيب نفس» صحيح ورد من حديث جماعة من الصحابة. انظر: إرواء الغليل ٥/ ٢٧٩ - ٢٨٢.
5 صحيح البخاري ٣/ ١٦٩ (٢٤٤٧)، وصحيح مسلم ٨/ ١٨ (٢٥٧٩) (٥٧).
6 صحيح البخاري ٦/ ٩٣ - ٩٤ (٤٦٨٦)، وصحيح مسلم ٨/ ١٩ (٢٥٨٣) (٦١).
7 هود: ١٠٢.
8 الصحيح ٣/ ١٧٠ (٢٤٤٩) و٨/ ١٣٨ (٦٥٣٤).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout