قَالَ الْحَسَنُ: الْمُؤْمِنُ فِي الدُّنْيَا كَالْأَسِيرِ، يَسْعَى فِي فِكَاكِ رَقَبَتِهِ (^١)، لا يَأْمُنُُ شَيْئًا حَتَّّى يَلْقَى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - (^٢). وقال: ابنَ آدَم، إِنَّك تَغْدُو أَوْ تَرُوحَُ فِي طَلَبِ الْأَرْبَاحِ، فَلْيَكُنْ هُمَُّكَ نَفْسَك، فَإِنََّّكَ لَنْ تُرْبَحَ مِثْلُهَا أَبَدًِا.
قال أَبُو بَكْرِ بْنُ عِيّاش: قَالَ لِي رَجُلٌ مَرََّّة وَأَنَا شَابٌّ: خلِّص رقبْتََكَ مَا اسْتَطَعْتََ فِي الدُّنْيَا مِنْ رِقٍِّّ الآخِرَةِ، فَإِنََّّ أَسِيرََ الآخِرَةَِ غَيْرُُ مَفْكُوكًٍ أَبَدًِا، قَال: فَوَاَللَّهِ مَا نَسِيْتُُهَا بَعْدُ (^٣).
وكان بعضُ السَّلف يَبَكِي، وَيَقُولُ: لَيْسَ لِي نَفْسَانِ، إِنََّّما لِي نَفْسًٌ وَاحِدَةًٌ، إِذَا ذَهَبَتْ لَمْ أَجِدْ أُخْرَى.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: إِنََّّ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - جَعَلَ الْجِنَِّّة ثُمَنًًا لأَنْفُسِكُمْ، فَلَاَ تَبِيعَُوَهَا بِغَيْرِهَا (^٤). وقَال: مَنْ كَرَّمْتُ نَفْسَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لِلدُّنْيَا عِنْدَهُ قَدْرٌ (^٥). وقِيل له: مِن
أَعْظَمُُ النَّاسَ قَدْرًِا؟ قَالََ: مَنْ لَمْ يَرََ الدُّنيَا كُلَّها لنفسه خطرًا (^٦).
وأنشد بعضُ الْمُتَقَدِّمِينَ:
أَثَامِِنَ بِالنَّفْسِ النَّفِيسَةِِ رَبَّها … وَلَيسََ لَهَا فِي الْخَلْقِ كَُلِّهم ثَمَنْ
بها تُمِلك الأُخْرَىُّ فَإِنَّْ أَنَا بِِعَتُهَُا … بِشَيْءٍٍ مِنَ الدَُّّنيَا، فذََاكَ هُوَ الغَبَنْ
لَئِنْ ذَهَبَتْ نفسِي بدُنِيَا أَُصِيبُُها … لقَِدْ ذَهَبَتْ نَفْسِي وَقَدْ ذََهَبَ الثَّمنْ
1 في (ص): «نفسه».
2 أخرجه: عبد الله بن المبارك في " الزهد " (٣٠٧)، وابن أبي شيبة (٣٥٢٠٨).
3 أخرجه: أبو نعيم في "حلية الأولياء" ٨/ ٣٠٤، وذكره ابن الجوزي في "صفة الصفوة" ٣/ ١٦٤.
4 أخرجه: أبو نعيم في "حلية الأولياء" ٣/ ١٧٧، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٥٧/ ٢٦٠. وذكره ابن الجوزي في " صفة الصفوة " ٢/ ٤٣، والذهبي في سير أعلام النبلاء ٤/ ١١٧.
5 أخرجه: أبو نعيم في " حلية الأولياء " ٣/ ١٧٦، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٥٧/ ٢٦٠. وذكره ابن الجوزي في " صفة الصفوة " ٢/ ٤٣، والذهبي في " سير أعلام النبلاء " ٤/ ١١٧. …
6 أخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٥٧/ ٢٦٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout