الصبر،
وربما عُسر الوقوف على سرِّ كونه نصفَ الصبر أكثر من عُسر الوقوف على سرِّ (^١) كونِ الطهور شطر الإيمان، والله أعلم.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «والقرآنُ حجةٌ لك أو عليك»، قال الله - عز وجل -: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا﴾ (^٢). قال بعضُ السَّلف: ما جالسَ أحدٌ القرآنَ فقام عنه سالمًا؛ بل إمَّا أنْ يربح أو أنْ يخسرَ، ثمَّ تلا هذه الآية (^٣).
وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «يُمَثَّلُ القُرآن يومَ القيامة رجلًا، فيؤتى بالرَّجُلِ قد حمله، فخالف أمره، فيتمثَّلُ له خصمًا، فيقول: يا ربِّ حمَّلتَه إيَّاي فشَرُّ حاملٍ تعدَّى حدودي، وضيَّع فرائضي، وركب معصيتي، وترك طاعتي، فما يزال يقذف عليه بالحُجَجِ حتَّى يقالَ: شأنك به، فيأخذ بيده، فما يرسلُه حتَّى يكبَّه على مِنخَرِه في النّار، ويُؤتى بالرَّجل الصَّالح كان قد حمله، وحفظ أمرَهُ، فيمتثلُ خصمًا دونه، فيقول: يا ربِّ، حمَّلتَه إيَّاي، فخيرُ حاملٍ: حفظ حدودي، وعمل بفرائضي، واجتنب معصيتي، واتَّبع طاعتي، فما يزالُ يقذف له بالحجج حتى يقال: شأنك به، فيأخذه بيده، فما يرسلُه حتى يُلبِسَه حلَّة الإستبرق، ويعقد عليه تاجَ المُلك، ويسقيه كأسَ الخمر» (^٤).
وقال ابنُ مسعود: «القرآنُ شافع مُشفَّع وماحلٌ مصدَّق، فمن جعله أمامَه، قادَه إلى الجنَّةِ، ومن جعله خَلْفَ ظهره، قاده إلى النار» (^٥).
وعنه قال: «يجيءُ القرآنُ يومَ القيامة، فيشفع لِصاحبه، فيكون قائدًا إلى الجنَّة، أو يشهد عليه، فيكون سائقًا إلى النار» (^٦).
1 سقطت من (ص).
2 الإسراء: ٨٢.
3 لم أقف عليه في مظانه، وذكره القرطبي في " تفسيره " ١٠/ ٣٢١ عن قتادة، به.
4 أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٠٠٤٤)، وابن قتيبة في " تأويل مختلف الحديث ": ٢٣٨، والبزار كما في " كشف الأستار " (٢٣٣٧)، وفي إسناده محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.
5 أخرجه: عبد الرزاق (٦٠١٠)، وابن أبي شيبة (٣٠٠٥٤)، والطبراني في " الكبير " (٨٦٥٥).
6 أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٠٥٣)، والدارمي (٣٣٢٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout