وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي أَيِِّّ الْكَلِمَتَيْنِ أَفْضَلُُ؟ أَكْلِمَةُُ الْحَمْدُِ أُمْ كَلِمَةَُ الَّتََّّهلِيلِ؟ وَقَدْ حَكَى هَذَا الِاخْتِلَافََ ابْنُُ عَبْدِ الْبَرِِِّّّ (^١) وغَيْرُهُ. وَقَالَ النََّّخعي: كَانُوا يَرَوْنَ أَنََّّ
الْحَمْدَ أَكْثَرُُ الْكَلَاَمِ تَضْعِيفًا (^٢)، وقال الثَّورِيُّ: لَيْسَ يَُضَاعِفُ مِنَ الْكَلَاَمِ مِثْلَ الْحَمْدِ لِلَّهِ (^٣).
والحمدُ يتضَمَُّّنُ إِثْبَاتَُ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْكَمَالِ لِلَّهِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ التَّوْحِيدُ. وَفِي
" مُسْنَدُ الْإِمَامِ أَحْمَدُ " (^٤)
عن أَبي سَعِيد وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَال: «إِنََّّ اللَّه اصْطِفِى مِنَ الْكَلَاَمِ أَرْبَعًَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُِ لِلَّهِ، وَلَاَ إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، فَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، كُتِبَتْ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً، أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ عِشْرُونَ سَيِّئَةً، وَمَنْ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: الْحَمْدُُ لِلَّهِِ ربِّ الْعَالَمِينَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، كَتَبْتْ لَهُ ثَلَاَثُونََ حَسَنَةً، أَوْ حَطَّّتْ عَنهُ
ثَلاثُونُ سَيْئَةَ»ً. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ كَعْبٍٍ مِنْ قَوْلِهِ (^٥)، وقِيل: إِنَّه أَصَحُّ مِنَ الْمَرْفُوعِ.
وَقَوْلُه - صلى اللهُ عَلَيهِ وسَلم -: «َوَالصَّلاَةُُ نُورٌٌ، وَالصَّدَقَةُُ بُرْهَانٌُ، وَالصَّبْرُُ ضِيَاءًٌ»، وَفِي بَعْضِ نُسَخٍ " صَحِيحٌ مُسْلِمٍ ": «َوَالصِّيَامُ ضِيَاءًٌ»، فَهَذِهِ الأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُُ مِنَ الأَعْمَالِ أَنْوَارٌٌ كُلُّهَا، لَكِنْ مِنْهَا مَا يَخْتَصُُّّ بِنَوْعٍٍ مِنْ أَنْوَاعِ النَُّّور، فالصَّلاةُ نورٌ مُطلق،
وِيُُّرَوِىُّ بِإِسْنَادَيْنِ فِيهِمَا نَظَرٌ عَنْ أَنَسٍٍ، عِنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَال: «الصَّلاَةُُ نُورٌُ الْمُؤْمِنَِ» (^٦)،
1 في " التمهيد " ٦/ ٤٢ - ٤٤.
2 أخرجه: البيهقي في " شعب الإيمان " (٤٣٩٣).
3 ذكره أبو نعيم في " حلية الأولياء " ٧/ ١٦.
4 المسند ٢/ ٣٠٢ و٣١٠ و٣/ ٣٥ و٣٨. وأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٩٨٢٧)، والبزار كما في " كشف الأستار " (٣٠٧٤)، والنسائي في " الكبرى " (١٠٦٧٦) وفي " عمل اليوم والليلة "، له (٨٤٠)، والحاكم ١/ ٥١٢، وابن عبد البر في " التمهيد " ٦/ ٤٧.
5 أخرجه: المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (٣٢٦)، والنسائي في " الكبرى " (١٠٦٧٩) وفي " عمل اليوم والليلة "، له (٨٤٣)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٣٧٤٠).
6 أخرجه: المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (١٧٦)، وأبو يعلى (٣٦٥٥)، والقضاعي في " مسند الشهاب " (١٤٤). وفيه عيسى بن ميسرة قال عنه ابن حجر: «متروك». انظر: التقريب (٥٣١٧)، وكذلك فيه أبو خالد الأحمر، قال عنه ابن حجر: «صدوق يخطئ». انظر: التقريب (٢٥٤٧).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout