وَالْأَسْوَدُ بْنُ هِلَالٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَالسُّّدِّيِّ، وعكرمَة، وَغَيْرُهُمْ.
وَرَُوِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنََّّه قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ ﴿إِِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسِْتَقَامُوا﴾ فَقَال: لمَ يَرُوغُوا رَوَغَانَ الثَّعلب (^١).
وروى عَلي بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثُمَّ اسِْتَقَامُوا﴾ قَال: اسْتَقَامُوا عَلَىَّ أَدَاءِِ فَرَائِضِهُ (^٢).
وعن أَبي العالِيةِ، قَال: ثمَّ أَخْلِصُوا لَهُ الدِّيْنََ وَالْعَمَلَُ (^٣).
وعن قتَادَةَ قَالَ: اسْتَقَامُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ: اللَّهُمََّّ أَنْتَ رَبَّنَا فَارْزُقْنَا الِاسْتِقَامَةَ (^٤).
ولعل من قال: إِنَّ الْمُرَادَُ الِاسْتِقَامَةُ عَلَى التَّوْحِيدِ إِنََّّما أَرَادََ التَّوْحِيدََ الْكَامِلَِ الَّذِي يُحِرِِّّمُ صَاحِبَهُ عَلَى النَّارِ، وَهُوَ تَحْقِيقُ مَعْنًى لَاَ إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ، فَإِنََّّ الإِلهُ هُوَ الَّذِي يُطَاعُِ، فَلاَ يَُعَصِى خَشْيَةًً وَإِجْلَاَلًًا وَمَهَابَةًً وَمَحَبَّةًً وَرَجَاءًً وَتَوَكَُّّلًا وَدُعَاءًً، وَالْمَعَاصِيُّ كُلُّها قَادِحَةٌ فِي هَذَا التَّوْحِيدِ؛ لِأَنََّّهَا إِجَابَةٌ لِدَاعِي الْهَوَىِّ وَهُوَ الشَّيْطَانُ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿أََفََرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ (^٥) قالَ الحَسَنُ وَغَيْرُهُ: هُوَ الَّذِي لاَ يَهْوَى شَيْئًٌا إِلاََّّ رَكِبَهُ (^٦)،
فهذا يُنافِي الاسْتِقَامَةِ عَلَى التَّوْحِيدِ.
وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَىَ: «قُلْ: آمَنَْتُ بِاَللَّهِ»ِ فَالْمَعْنَى أَظْهَرُ؛ لِأَنََّّ الإِيمَانََ يَدْخُلُ فِيهِ الأَعْمَالَُ الصَّالِحَةُ عِنْدَ السَِّّلف وَمَنْ تَابَعَهُمْ مِنْ أَهْلِِ الْحَدِيثِ (^٧)، وقال الله
1 ذكره: ابن المبارك في " الزهد " (٣٢٥)، وأحمد بن حنبل في " الزهد " (٦٠١)، والطبري في " تفسيره " (٢٣٥٥٨)، والقرطبي في " تفسيره " ١٥/ ٣٥٨.
2 أخرجه: الطبري في " تفسيره " (٢٣٥٦٠).
3 ذكره: ابن كثير في " تفسيره " ٧/ ١٦٥.
4 أخرجه: الطبري في " تفسيره " (٢٣٥٥٩).
5 الجاثية: ٢٣.
6 أخرجه: الطبري في " تفسيره " (٢٤١٣٤).
7 قال ابن تيمية - رحمه الله -: «وأما سائر الفقهاء من أهل الرأي والآثار بالحجاز والعراق والشام ومصر، منهم: مالك بن أنس، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وداود بن علي، والطبري، ومن سلك سبيلهم، فقالوا: الإيمان قول وعمل، قول باللسان وهو الإقرار، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، مع الإخلاص بالنية الصادقة …». انظر: الفتاوى لابن تيمية ٧/ ٢٠٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout