- عَلَيْهِ السَّلامُ - لمَّا دَعَا فِي بَطْنِ الْحُوتِ، قَالَتْ الْمَلاَئِكَةُ: يَا رَبِّّ، هذَا صوتٌ مَعْرُوفٌٌ مِنْ بِلَاَدٍٍ غَرِيْبَةَ، فَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: أَمَّا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: وَمََنْ هُوَ؟ قَالَ: عَبْدِي يُونُسُ، قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يَُرِفََعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبِّلٌ وَدَعْوَةًٌ مُسْتَجَابَةً؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: يَا رَبِّّ، أَفَلاَ تَرْحِمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فَتَنْجِيَه مِنَ الْبَلَاَءِ؟ قَالَ: بَلِى، قَالَ:
فَأَمَرَ اللَّهُ الْحُوتَُ فَطَرَحَهُ بِالْعِرَاءِ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ: اذْكُرُوا اللَّهُ فِي الرَّّخاء، يَذْكِرُكَُم فِي الشَِّّدَّة، وإِنَّ يُونُسُ - عَلَيْهِ السَّلَاَمُ - كَانَ يَذَكَُّرُ اللَّهُ تَعَالَى، فَلَمََّا وَقَعََ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (^١)، وإِنَّ فَرعَوْنُ كَانَ طَاغِيًا نَاسِيًا لِذِكْرِ اللَّهِ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ، قَالَ: آمَنْتُ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿آلِآنََ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (^٢) (^٣).
وقال سلمان الفارِسِي: إِذَا كَانَ الرَّجُلُُ دَعَّاءً فِي السرَّاء، فَنَزَلَتُ بِهِ ضرَّاءُ، فدَعا اللَّهُ تَعَالَى، قَالَتْ الْمَلَاَئِكَةُ: صَوْتٌ مَعْرُوفٌ فَشَفَعُوا لَهُ، وَإِذَا كَانَ لَيْسَ بَدََعَّاءٍ فِي السَّرَّاء، فنَزلت به ضرَّاءُ، فدَعا اللَّهُ تَعَالَى قَالَتْ الْمَلاَئِكَةُ: صَوْتٌ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، فَلَاَ يَشْفَعُونَ لَهُ (^٤).
وقال رجل لأَبِي الدَّرْدَاءِ: أَوْصَنِي، فَقَالَ: اذْكُرْ اللَّهُ فِي السَّرَِّّاءِ يَذْكُرُكَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الضَّرَّاء (^٥).
وعنه أنَّه قال: ادعُ الله فِي يَوْمِ سَرَّائِك لَعَلَّهُ أَنَّْ يَسْتَجِيبَ لَكَ فِي يَوْمِ
ضَرََّائِك (^٦).
وأعظمُ الشدائِدُ الَّتِي تَنُْزُلَ بِالْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا الْمَوْتُِ، وَمَا بَِعَدَهُ أَشَدَُّّ مِنْهُ إِنَّْ لَمْ يَكُنْ مَصِيرَُ الْعَبْدُ إِلَى خَيْرٍٍ، فَالْوَاجِبُُ عَلَى الْمُؤْمِنِ الِاسْتِعْدَادَُ لِلْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ فِي حَالِ
1 الصافات: ١٤٣ - ١٤٤.
2 يونس: ٩١.
3 أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٤٧٩٤).
4 أخرجه: ابن أبي عاصم في " الزهد " ١/ ٣١٣.
5 أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ١/ ٢٠٩، وابن الجوزي في " صفة الصفوة " ١/ ٢٧٨.
6 أخرجه: معمر في " جامعه " (٢٠٢٦٧)، وأحمد في " الزهد " (٧١٨)، وابن أبي عاصم في " الزهد " ١/ ١٣٥، وأبو نعيم في " الحلية " ١/ ٢٢٥، والبيهقي في " شعب الإيمان " (١١٤١).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout