وَإِنْجَاءُهُ مِنْ الشَّدَائِدِ، وَهِيَ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يُحْكَى عَنْ رَبٍِّّه: «َوْلاَ يَزَالُُ عَبْدِي يَتَقَرََّّبُ إِلِيَّ بالنَّوافِل حتَّى أُحِبَّه، فإِذا أَحْبَبْتُُهُ، كُنْتُ سَمِعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرََهُ الَّذِي يَُبَصَرُُ بِهِ، وَيَدََهِ الَّتِي يَبْطِِشُ بِهَا، وَرِجُلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، فُلَئِنْ سَأَلَنِي، لأَُْعِطِِيَنَّهُ، ولئِنِ اسْتِعَاذِنِي لَأَعِيذَنََّه»،
وَفِي رِوَايَةِ: «ُوَلَئِنَّ دَعَانِي لَأُجِيبَنَّّهُ» (^١).
ولما هرب الحسنُ مِنَ الْحَجَّاجِ دَخَلََ إِلَى بَيْتِ حَبِيبٍ أَبِي مُحَمَّدٍ، فَقَالَ لَهُ حَبِيبٌ:
يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَلَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنََ رَبِّّك مَا تَدْعُوهُ بِهِ فِيَسْتَرْكَِ مَِنْ هَؤُلاَءِ؟ ادْخُلْ الْبَيْتََ، فَدَخَلَ، وَدَخَلَ الشَُّّرَطُ على أثَره، فَلَمْ يَرََوَْهُ، فذُكِرَ ذلك للحجاجِ، فَقَالَ: بَلْ كَانَ فِي الْبَيْتِ، إِلَّاَّ أَنََّّ اللَّهُ طَمَسَ أَعْينُهُمْ فَلَمْ يَرْوِهُ.
وَاجْتَمَعَ الْفَضِيْلُُ بْنَُ عِيَاضٍ بِشَعْوَانَةِ الْعَابِدَةِ، فَسَأَلَهَا الدَُّّعاءَ، فقَالت: يَا فُضَيْلُ، وَمَا بَيْنََكَ وَبَيْنََهُ، مَا إِنَّْ دَعَوْتَهُ أَجَابَكَ، فَغَُشِيَ عَلَى الْفَضَيْلِ (^٢).
وقيل لمعْرُوف: مَا الَّذِي هِيَّجك (^٣) إلى الانْقِطَاعُ وَالْعِبَادَةُ - وَذَكَرَ لَهُ الْمَوْتُ وَالْبُرْزَخُ وَالْجِنَّْةُ وَالنَّارُ -؟ فَقَالَ مَعْرُوفٌ: إِنََّّ مِلَكًا هَذَا كُلُّهُ بِيَدِهِ إِنْْ كَانَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مَعْرِفَةٌٌ كُفَاكِ جَمِيعِ هَذَا.
وَفِي الْجُمْلَةِ: فَمَنْ عَامِلَ اللَّهُ بِالتَّقْوَى وَالطَّاعَةِ فِي حَالِ رِخَائِهِ، عَامِلُهُ اللَّهُ بِاللُّطْفِ وَالْإِعَانَةِ فِي حَالِ شَدََّّته.
وخَرَّج التِّرْمِذِيُُّّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «َمَنْ سَرَّه أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ عِنْدََ الشََّّدائِد، فَلِيُكَثُرِ الدَُّّعاءَ فِي الرَّخاء» (^٤).
وخرَّج ابنُ أَبِي حَاتِم (^٥) وغَيْرُهُُ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ، عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ: أَنَّ يُونُسَ
1 سيأتي تخريجه إن شاء الله، وهو الحديث الثامن والثلاثون.
2 أخرجه: ابن الجوزي في " صفة الصفوة " ٤/ ٣٤.
3 في (ص): «حملك».
4 في " جامعه " (٣٣٨٢)، وقال: «غريب» أي ضعيف. وأخرجه: أبو يعلى (٦٣٩٦) و(٦٣٩٧)، والطبراني في " الدعاء " (٤٤)، وابن عدي في " الكامل " ٧/ ٥٨، والحاكم ١/ ٥٤٤.
5 في " التفسير " ١٠/ ٣٢٢٨ (١٨٢٨١). وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (٢٧١١).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout