وَقَالَ الْحَسَنُ - وَذَكَرَ أَهْلُ الْمَعَاصِي -: هَانُوا عَلَيْهِ، فَعَصَوْه، وَلو عَزَُّوا عَلَيْهِ لِعِصْمِهِمْ (^١).
وقال ابنُ مسعُود: إِنََّّ الْعَبْدُ لِيهُمَُّ بِالأَمْرِِ مِنَ التِّجَارَةِ وَالْإِمَارَةِ حَتَّى يَُيَسِرَ لَهُ، فَيَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لِلْمَلَاَئِكَةِ: اصْرَفُوهُ عَنْهُ، فَإِنِّي إِنَّْ يَسْرْتُهُ لَهُ أَدْخَلْتُُهُ النَّارِ، فَيَصْرِفُهُ اللَّهُ عَنْهُ، فَيَظُلُُّّ يَتَطِيَّرُ يَقُول: سَبَقَنِي فُلانٌ، دُهَانِي فُلَاَنٍ، وَمَا هُوَ إِلَّاَّ فَضْلَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -.
وخرَّجه الطبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، عَنِ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «َيَقُولُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: إِنَّ مِنْ عِبَّادِي مَنْ لَاَ يَُصُلْحُُ إِيمَانَُهُُ إِلاَّ الْفِقْرُ، وَإِنْْ بَسَطَتْ عَلَيْهِ أَفْسَدَهُ ذَلِكَ، وَإِنََّّ مِنْ عِبَّادِي مَنْ لَاَ يَصْلُحُ إِيمَانَُهُ إِلَّاَّ الْغِنَى، وَلَوْ أَفْقَرَتَُهُ، لِأَفْسَدَهُ ذَلِكَ، وَإِنََّّ مِنْ عِبَّادِي مَنْ لَاَ يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّاََّّ الصَِّّحَّة، ولو أَسْقَمْتَهُ، لِأَفْسَدَهُ ذَلِكَ، وَإِنََّّ مِنْ عِبَّادِي مَنْ لَاَ يَصْلُحُ إِيمَانُهُ إِلَّاَّ السَّقْمَ، وَلَوْ أَصْحَحَتَُهُ، لِأَفْسَدَهُ ذَلِكَ،
وَإِنَّ مِنْ عَبَّادِي مَنْ يَطْلُبُ بَابًًا مِنَ الْعِبَادَةِ، فَأَكَُّفَُّه عنه، لَكَيْلا يَدْخُلُهُ الْعُجْبُ، إِنِّي أَُدِبَِّر عَبَّادِيٌّ بِعِلْمِي بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ، إِنِّي عَلِيمٌٌ خُبَيْرُ»ُ (^٢).
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «َاحْفَظْ اللَّهُ تَجِدُهُ تُجَاهَكُ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «َأَمَامِكُ»َ مَعْنَاهُ: أَنَّ مَنْ حَفِظَ حُدُودَ اللَّه، وَرَاعِى حُقُوقُهُ، وَجَدَ اللَّهُ مَعَهُ فِي كَُلِّ أَحْوَالُهُ حَيْثُ تَوَجََّّه يَحُوطُهُ وَيَنْصُرُهُُ وَيُحْفََظُهُ وَيُوفَِّّقُه وَيَُسَدُدُهُ فـ ﴿إِِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ (^٣) قَال قتادَةُ: مَنْ يَتِقِ اللَّهُ يَكُنْ مَعَهُ، وَمَنْ يَكُنْ اللَّهُ مَعَهُ، فَمَعَهُ الْفِئَةُ الَّتِي لَاَ تَُغَلِبُ، وَالْحَارِسُ الَّذِي لَاَ يَنَامُ، وَالْهَادِي الَّذِي لَاَ يَضُلُّ (^٤).
كتبَ بعضُ السَّلف إلى أخٍ له: أمَّا بَعْدُ، فَإِنْْ كَانَ اللَّهُ مَعَكَ فَمَنْ تَخَافُ؟ وَإِنْْ كَانَ عَلَيْكَ فَمَنْ تَرْجُو؟
وَهَذِهِ الْمَعِيَّةَُ الْخَاصَّةَ هِيَ الْمَذْكُورَةُُ فِي قَوْلهِ تَعَالَى لِمُوسَى وَهَارُونَ: ﴿لا تَخَِافَا إِنَّنِي
1 لم أعثر على كلام الحسن وما وجدته عن أبي سليمان الداراني بلفظ: «هانوا عليه فتركهم وعصوا، ولو كرموا عليه منعهم عنها». انظر: حلية الأولياء ٩/ ٢٦١، وشعب الإيمان ٥/ ٤٤٧.
2 أخرجه: الطبراني في " الأوسط " كما في " مجمع الزوائد " ١٠/ ٢٧٠، وأبو نعيم في "الحلية" ٨/ ٣١٩، وهو حديث ضعيف.
3 النحل: ١٢٨.
4 أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٢/ ٣٤٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout