سَعْدٌ (^١)، وعَبد الله بْنُ جَعْفَرٍ (^٢)، وفِي أَسَانِيدِهَا كُلُّهَا ضَعْفَ.
وَذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ أَنَّ أُسَانِيدَ الْحَدِيثَ كُلُّهَا لَيِّنَةً، وَبَعْضَُهَا أَصْلَحَُ مِنْ بَعْضٍ (^٣)، وبكلِّ حال، فَطَرِيقٌ حَنْشٍٍ الَّتِي خَرَّجَهَا التِّرْمِذِيُّ حَسَنَةً جَيِّدَةً.
وَهَذَا الْحَدِيثُ يَتَضَمَّنُ وَصَايًا عَظِيمَةً وَقَوَاعِدُ كُلِّيَّةً مِنْ أَهُمَِّّ أُمُورُ الدِّينِ، حَتَّى قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ (^٤): تدبَرْتُ هَذَا الْحَدِيثََ، فَأَدْهَشَنِي وَكَِدَتُْ أُطَيْشُُ، فَوَا أَسْفَى مِنَ الْجَهْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقِِلَّةِ التُّفَهمُ لِمَعْنَاهُ.
قُلت: وَقَدْ أَفْرَدْتُ لِشَرْحِهِ جُزْءًًا كَبِيرًٌا وَنَحْنُ نَذْكُرُ هَاهُنَا مُقَاصِِدََهُ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِصَارِ إِنَّْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (^٥).
فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «َاحْفِظِِ اللَّهُ»َّ يَعْنِي: احْفَظْ حُدُودََه، وَحُقُوقََهُ، وَأَوَامِرََهُ،
ونَوَاهِيَه، وَحِفْظُُ ذَلِكَ: هُوَ الْوُقُوفُُ عِنْدََ أَوَامِرِهُ بِالِامْتِثَالِ، وَعِنْدَ نَوَاهِيهِ بِالِاجْتِنَابِِ، وَعِنْدََ حُدُودِهِ، فَلَاَ يَتَجَاوَزُُ مَا أُمَرَ بِهِ، وَأَذِنَ فِيهِ إِلَى مَا نَهَى عَنْهُ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَهُوَ مَِنَ الْحَافِظِينَ لِحُدُودِ اللَّهِ الَّذِينَ مَدَحَهُمُْ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَانَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ (^٦). وفَسَّر الْحَفِيظُ هَاهُنَا بِالْحَافِظِ لِأَوَامِرَِ اللَّهِ، وَبِالْحَافِظِ لِذُنُوبِهِ لِيَتُوبَ مِنْهَا.
وَمَنْ أَعْظَمَ مَا يَجِبُُ حِفِظُه مِنْ أَوَامِرِ اللَّهِ الصََّّلاةُ، وقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، فَقَالَ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ (^٧) ومَدَحُ الْمُحَافِظِينُ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ: ﴿وََالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (^٨).
1 أورده الدارقطني في " الأفراد " - كما في الأطراف - (٢١٤٠) وقال عقبه: «تفرد به زهرة بن عمرو التيمي». ولم يذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم بجرح ولا تعديل. انظر: التاريخ الكبير ٣/ ٣٦٦، والجرح والتعديل ٣/ ٥٤٤ (٥٠٧٨) ولم أعثر على ترجمة له في غير هذين الكتابين.
2 أخرجه: ابن أبي عاصم في " السنة " (٣١٥).
3 انظر: الضعفاء الكبير ٣/ ٥٤.
4 في (ص): «أبو الفرج».
5 وهو كتاب مطبوع اسمه " نور الاقتباس في مشكاة وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس ".
6 ق: ٣٢ - ٣٣.
7 البقرة: ٢٣٨.
8 المعارج: ٣٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout