دَخَلَ بِهَا الْجَنَّةَ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّْ كَانَ وَلِيًًّا لِلَّهِ فَفَضَلَ لَهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ، ضاعفها الله لهُ حتَّى يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَإِنْْ كَانَ شَقِيًا قَالَ الْمَلْكُ: ربِّ فَنِيَتْ حَسَنَاتُِهُ، وَبَقِيَ لَهُ طَالِبُونَ كَثِيرً، قَالَ: خَُذُوا مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ، فَأَضْعَِفُوهَا إِلَى سَيِّئَاتِهِ، ثُمَّ صُكُّوا لهُ صكًا إِلَى النَّارِ. خَرَّجه ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرَُهُ (^١).
والمرادُ أنَّ تَفْضِيلَ مِثْقَالُِ ذَرَّةٍ مِنَ الْحَسَنَاتُ إِنََّّما هُوَ بِفَضْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -، لِمُضَاعَفَتِهِ
لَحَسَنَاتِ الْمُؤْمِنِ وَبَرَكَتِهِ فِيهَا، وَهَكَذَا حَالُ مََنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌٌ وَسَيِّئَاتٌٍ، وَأَرَادََ اللَّهُ رَحْمَتَهُ، فَضَلَ لَهُ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا يَُدَّخُِلُه بِهِ الْجَنَّةََ، وَكُلُّه مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَإِنََّّه لاَ يَدْخُلُ أَحَدًٌ الْجِنَِّّةَ إِلاَّ بفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهُ (^٢).
وخرَّج أبو نُعَيْم بإِسْنَادٍٍ ضَعِيفٍٍ عَنْ عَلِيٍٍّّ مَرْفُوعًا: «َأَوْحَى اللَّهِ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: قُل لِأَهْلِ طَاعَتِي مِنْ أَُمُتِكَ: لاَ يَتَّكُلوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ، فَإِنِّّي لاَ أَُقَِاصُّ عبدًا الْحَسَّابُ يَوْمَ الْقِيَامَةُ أَشَاءَُ أَنَّْ أَُعََذِّبه إِلاَّ عذبتُه، وَقُلْ لِأَهْلِ مَعْصِيَتِي مِنْ أُمَّتِكَ: لاَ يَُلِقُوا بِأَيْدِيهِمْ، فَإِنِّي أَغْفِرُُ الذَّّنب الْعَظِيمَ وَلاَ أَُبَالِي»َ (^٣)، ومِصْداقُ هَذَا قَوْلُ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «مَنْ نَُوقِشَ الحِسابَ عُذِّبَ»، وَفِي رِوَايَةِ
: «َهْلَكِ»ُ (^٤)، والله أعلم.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ الصَّغَائِرُ هَلْ تَجِبُُ التَّّوبَّةُُ مِنْهَا كَالْكَبَائِرِ أَمْ لَاَ؟ لِأَنََّّهَا تَقَعُ مُكَفِّرَةًً
1 أخرجه: ابن أبي حاتم في " تفسيره " ٣/ ٩٥٥ (٥٣٣٥).
2 أخرجه: أحمد ٢/ ٥٠٣ و٥٠٩ من حديث أبي هريرة: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يدخل أحد منكم بعمله الجنة» قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل».
3 أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٤/ ١٩٥، وفي إسناده عبد الأعلى بن عامر ضعفه أحمد وأبو زرعة. انظر: تهذيب الكمال ٤/ ٣٣٤ - ٣٣٥ (٣٦٧٢)، وميزان الاعتدال ٢/ ٥٣٠.
4 أخرجه: عبد الله بن المبارك في " الزهد " (١٣١٨) و(١٣١٩)، وأحمد ٦/ ٤٧ و٩١ و١٠٨ و١٢٧ و٢٠٦، والبخاري ١/ ٣٧ (١٠٣) و٦/ ٢٠٧ - ٢٠٨ (٤٩٣٩) و٨/ ١٣٩ (٦٥٣٦) و(٦٥٣٧)، ومسلم ٨/ ١٦٣ (٢٨٧٦) (٧٩) و(٨٠)، وأبو داود (٣٠٩٣)، والترمذي (٣٣٣٧)، والنسائي في " الكبرى " (١١٥٩٥)، وابن حبان (٧٣٦٩) و(٧٣٧٠)، والطبراني في " الأوسط " (٨٥٩٥)، والقضاعي في " مسند الشهاب " (٣٣٨)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢٦٩)، والبغوي (٤٣١٩) وفي " التفسير "، له ٥/ ٢٢٨ - ٢٢٩ من طرق عن عائشة رضي الله عنها، به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout