وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ (^١).
فوصف المتقين بمعاملة الخلق بالإحسّان إليهم بالإنفاق، وكظمِ الغيظ، والعفو عنهم، فجمع بين وصفهم ببذل النَّدى، واحتمال الأذى، وهذا هو غايةُ حسن الخلق الذي وصى به النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ، ثم وصفهم بأنَّهم: ﴿إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ ولم يُصرُّوا عليها، فدلَّ على أنَّ المتقين قد يَقَعُ منهم أحيانًا كبائر وهي الفواحش، وصغائر وهي ظُلمُ النفس، لكنَّهم لا يُصرُّون عليها، بل يذكرون الله عَقِبَ وقوعها، ويستغفرونه ويتوبون إليه منها، والتوبة: هي تركُ الإصرار على الذنبِ (^٢).
ومعنى قوله: ﴿ذَكَروا الله﴾ أي: ذكروا عظمته وشِدَّة بطشه وانتقامِه، وما توعد به على المعصية من العقابِ، فيوجب ذلك لهم الرجوعَ في الحال والاستغفارَ وتركَ الإصرار، وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ (^٣).
وفي " الصحيحين " (^٤) عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَذْنَبَ عبدٌ ذنبًا، فقال: رَبِّ إنِّي عملتُ ذنبًا فاغْفِر لي فقال الله: عَلِمَ عبدي أنَّ له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، قد غفرتُ لعبدي، ثم أذنب ذنبًا آخر - إلى أنْ قال في الرابعة: - فليعمل ما شاء» يعني: ما دام على هذه الحال كلما أذنب ذنبًا استغفر منه. وفي الترمذي (^٥) من حديث أبي بكر الصِّديق - رضي الله عنه -، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما أصرَّ من استَغْفَر ولو عادَ في اليومَ سَبْعِينَ مرَّة».
1 آل عمران: ١٣٣ - ١٣٦.
2 عبارة: «على الذنب» سقطت من (ج).
3 الأعراف: ٢٠١.
4 صحيح البخاري ٩/ ١٧٨ (٧٥٠٧)، وصحيح مسلم ٨/ ٩٨ (٢٧٥٨) (٢٩) عن أبي هريرة، به.
5 في " الجامع الكبير " (٣٥٥٩)، وقال: «وهذا حديث غريب، إنَّما نعرفه من حديث أبي نصيرة، وليس إسناده بالقوي». وأخرجه: أبو داود (١٥١٤)، وأبو يعلى (١٣٧) و(١٣٨) و(١٣٩).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout