وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ
لَهُ مَخْرَجًا﴾ (^١)، ثم قال: «يا أَبا ذُرٍّ لو أَنَّ النََّّاسَ كُلَّهم (^٢) أخذوا بها
لَكَفَتهم» (^٣).
فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اتََّق اللَّهُ حَيْثُمَا كَُنَتْ»ِ مُرَادُهُ فِي السِّرِِّّ وَالْعَلاَنِيَةِ حَيْثُ يَرَاهُ النَّاسُُ وَحَيْثُ لَاَ يَرَوْنَهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُ: «َأَُوَصِيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي سِرِّ أَمْرُكَ وَعَلانِيَّتُهُ (^٤)» (^٥)، وكان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «َأَسْأَلُكَ خَشِيْتََكَ فِي الْغََيَبِِ وَالشََّّهادَّةِ»ُ (^٦) وَخَشْيَةُ اللَّهُ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هِيَ مِنَ
الْمِنْجِيَّاتِ.
وَقَدْ سَبَقَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذِ: أَنََّّ النََّّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُ: «َاسْتُحِيَ مِنَ اللَّهِ اسْتِحْيَاءًَ رَجُلٌ ذِي هَيْبَةٍَ مِنْ أَهْلِكَ»َ (^٧) وهَذَا هُو السَّبَبُُ الْمُوجِبُ لِخَشْيَةِ اللَّهِ فِي السِّرِّ، فَإِنَّّ مَنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّه يَرَاهُ حَيْثُ كَانَ، وَأَنََّّه مُطَّلعٌ على بَاطِنِهِ وَظَاهِرُهُ، وَسَرِّه وَعَلاَنِيَتُهُ، وَاسْتَحْضَرَ ذَلِكَ فِي خَلَوَاتِهِ، أَوْجَبَ لَهُ ذَلِكَ تَرَكََ الْمَعَاصِي فِي السِِّّرِّ، وإِلى هَذَا الْمَعْنَى
1 الطلاق: ٢.
2 سقطت من (ص).
3 أخرجه: أحمد ٥/ ١٧٨ - ١٧٩، وابن ماجه (٤٢٢٠)، والنسائي في " الكبرى " (١١٥٣٩)، وابن حبان (٦٦٦٩)، والطبراني في " الأوسط " (٢٤٩٥)، والحاكم ٢/ ٤٩٢ من طرق عن كهمس بن الحسن، عن أبي السليل ضريب بن نقير، عن أبي ذر مختصرًا، وإسناده ضعيف؛ لانقطاعه فإنَّ أبا السليل ضريب بن نقير لم يدرك أبا ذر.
4 عبارة: «في سر أمرك وعلانيته» سقطت من (ص).
5 سبق تخريجه.
6 جزء من حديث طويل. أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٩٣٤٨)، وأحمد ٤/ ٢٦٤، والنسائي ٣/ ٥٤ - ٥٥، وفي " الكبرى "، له (١٢٢٩) و(١٢٣٠) من طرق عن عمار بن ياسر، به، وهو حديث صحيح.
7 أخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (١٩٧٢) وقال: «لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن معاذ».
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout