غَيرَها، ولا يَرْحَمُ إلاَّ أهلَها، ولا يُثيبُ إلا عليها، فإنَّ الواعظين بها كثير، والعاملين بها قليل، جعلنا الله وإيَّاك من المتقين (^١).
ولما وُلِّي خطب، فحَمِد الله، وأثنى عليه، وقال: أُوصيكُم بتقوى الله - عز وجل -،
فإنَّ تقوى الله - عز وجل - خَلفٌ من كلِّ شيءٍ، وليس من تقوى الله خَلَفٌ (^٢).
وقال رجل ليونس بن عُبيد: أوصني، فقال: أُوصيك بتقوى الله والإحسّان، فإنَّ الله مَعَ الذين اتَّقَوا والَّذينَ هُمْ مُحسِنُون.
وقال له رجل يُريدُ الحجَّ: أوصني، فقال له: اتَّقِ الله، فمن اتقى الله، فلا وحشة عليه.
وقيل لرجل (^٣) من التابعين عندَ موته: أوصنا، فقال: أوصيكم بخاتمة سورةِ النحل: ﴿إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ (^٤).
وكتب رجلٌ من السَّلف إلى أخٍ له: أوصيكَ بتقوى الله، فإنّها أكرم ما أسررتَ، وأزينُ ما أظهرتَ، وأفضلُ ما ادَّخرتَ، أعاننا الله وإيَّاكَ عليها، وأوجب لنا ولك ثوابَها.
وكتب رجلٌ منهم إلى أخٍ له: أُوصيكَ وأنفسَنا بالتقوى، فإنَّها خيرُ زادِ الآخِرَةِ والأُولى، واجعلها إلى كلِّ خيرٍ سبيلَك، ومِن كلِّ شرٍّ مهرَبك، فقد توكل الله - عز وجل - لأهلها بالنجاة مما يحذرون، والرزق من حيث لا يحتسبون.
وقال شعبة: كنتُ إذا أردتُ الخروجَ، قلتُ للحكم: ألك حاجةٌ، فقال أوصيك بما أوصى به النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - معاذَ بنَ جبل: «اتَّقِ الله حيثُما كُنتَ، وأتْبِعِ السَّيِّئة الحَسَنة تَمحُها، وخَالِقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حَسَنٍ» (^٥). وقد ثبت عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أنَّه كان يقولُ في دعائه: «اللَّهُمَّ إني أسألُك الهُدى
والتُّقى والعِفَّةَ والغِنَى» (^٦).
1 أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٥/ ٢٦٧.
2 أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٥/ ٢٩٧.
3 الرجل هو: هرم بن حيان، وكلامه أخرجه: ابن سعد في " الطبقات " ٧/ ٩٥، وأبو نعيم في " الحلية " ٢/ ١٢١.
4 النحل: ١٢٨.
5 سبق تخريجه.
6 أخرجه: الطيالسي (١٢٧٠)، وابن أبي شيبة (٢٩١٩٢)، وأحمد ١/ ٣٤٣ و٣٨٩، و٤١١ و٤١٦ و٤٣٤ و٤٣٧، والبخاري في " الأدب المفرد " (٦٧٤)، ومسلم ٨/ ٨٠ (٢٧٢١) (٧٢)، والترمذي (٣٤٨٩)، وابن ماجه (٣٨٣٢)، وابن حبان (٩٠٠)، والطبراني في " الكبير " (١٠٠٩٦)، والبغوي (١٣٧٣) من طرق عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout