وخرَّجه غيرُه ولفظه: قال: «علَيكَ بتقوى الله فإنَّها جِماع كُلِّ خيرٍ».
وفي الترمذي (^١) عن يزيد بن سلمة: أنَّه سأل النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني
سمعتُ منك حديثًا كثيرًا فأخافُ أنْ ينسيني أوَّلَه آخرُه، فحدثني بكلمة تكون جماعًا، قال: «اتَّق الله فيما تَعْلَمُ».
ولم يزل السَّلفُ الصالح يتَواصَوْنَ بها، وكان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - يقول في خطبته: أما بعد، فإني أُوصيكم بتقوى الله، وأنْ تُثنوا عليه بما هو أهلُه، وأنْ تَخلِطُوا الرغبةَ بالرهبة، وتجمعوا الإلحافَ بالمسألة، فإنَّ الله - عز وجل - أثنى على زكريا وأهل بيته، فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (^٢) (^٣).
ولمَّا حضرته الوفاةُ، وعهد إلى عمر، دعاه، فوصَّاهُ بوصيةٍ، وأوَّلُ ما قالَ له: اتَّقِ الله يا عمر (^٤).
وكتب عُمَرُ إلى ابنه عبد الله: أما بعدُ، فإني أُوصيك بتقوى الله - عز وجل -، فإنَّه من اتقاه وقاه، ومَنْ أقرضه جزاه، ومَنْ شكره زاده، فاجعل التقوى نصبَ عينيك وجلاء قلبك.
واستعمل عليُّ بن أبي طالب رجلًا على سَريَّة، فقال له: أُوصيك بتقوى الله الذي لابُدَّ لك من لقائه، ولا منتهى لك دونَه، وهو يَملِكُ الدنيا والآخرة (^٥).
وكتب عُمَرُ بنُ عبد العزيز إلى رجلٍ: أُوصيك بتقوى الله - عز وجل - التي لا يقبلُ
1 في" الجامع الكبير " (٢٦٨٣)، وقال: «هذا حديث ليس إسناده بمتصل، وهو عندي مرسل ولم يدرك عندي ابن أشوع يزيد بن سلمة». وذكره المزي في " تهذيب الكمال " ٨/ ١٢٨ (٧٥٩١). وأخرجه أيضًا: عبد بن حميد (٤٣٦)، والطبراني في " الكبير " ٢٢/ (٦٣٣).
2 الأنبياء: ٩٠.
3 أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٤٤٣١)، والحاكم ٢/ ٣٨٣، وأبو نعيم في " الحلية " ١/ ٣٥.
4 أخرجه: ابن أبي شيبة ٨/ ١٤٥، وأبو نعيم في " الحلية " ١/ ٣٦.
5 أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٤٤٩٩).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout