فقولُه - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله كتب الإحسّانَ على كُلِّ شيء»، وفي رواية لأبي إسحاق الفزاري في كتاب " السير " عن خالدٍ، عن أبي قِلابة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله كتبَ الإحسّانَ على كلِّ شيءٍ»، أو قال: «على كلِّ خلقٍ» هكذا خرَّجها مرسلةً، وبالشكِّ في: «كُلِّ شيءٍ»، أو: «كلِّ خلق»، وظاهرُهُ يقتضي أنَّه كتب على كلِّ مخلوق الإحسّان، فيكون كُلُّ شيءٍ، أو كُلُّ مخلوق هو المكتوبَ عليه، والمكتوب هو الإحسّانُ (^١).
وقيل: إنَّ المعنى: أنَّ الله كتب الإحسّانَ إلى كلِّ شيء، أو في كلِّ شيء، أو كتب الإحسّانَ في الولاية على كُلِّ شيءٍ، فيكون المكتوبُ عليه غيرَ مذكور، وإنَّما المذكورُ المحسن إليه (^٢).
ولفظ: «الكتابة» يقتضي الوجوب عندَ أكثرِ الفقهاء والأصوليين خلافًا
لبعضهم، وإنَّما يعرف (^٣) استعمالُ لفظة الكتابة في القرآن فيما هو واجب حتمٌ إمَّا شرعًا، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (^٤)، وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (^٥)، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ (^٦)، أو فيما هو واقع
قدرًا لا محالة، كقوله: ﴿كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ (^٧)، وقوله: ﴿وَلَقَدْ
كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ (^٨)، وقوله
: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَان﴾ (^٩). وقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في قيام شهر رمضانَ
: «إنِّي خشيتُ أنْ يُكْتَبَ عَلَيكُمْ» (^١٠)،
وقال: «أُمِرْتُ بالسِّواكِ حتَّى خشيتُ أنْ يُكتَبَ عليَّ» (^١١)،
1 من قوله: «فيكون كل شيء …» إلى هنا سقط من (ص).
2 انظر: شرح النووي لصحيح مسلم ٧/ ٩٤ - ٩٥.
3 «يعرف» سقطت من (ج).
4 النساء: ١٠٣.
5 البقرة: ١٨٣.
6 البقرة: ٢١٦.
7 المجادلة: ٢١.
8 الأنبياء: ١٠٥.
9 المجادلة: ٢٢.
10 أخرجه: البخاري ١/ ١٨٦ (٧٢٩) من حديث عائشة، به. وأخرجه: أحمد ٥/ ١٨٢ و١٨٤ و١٨٧، والبخاري ٩/ ١١٧ (٧٢٩٠)، ومسلم ٢/ ١٨٨ (٧٨١) (٢١٣)، والنسائي ٣/ ١٩٧ - ١٩٨، والطبراني في " الكبير " (٤٨٩٢)، والبيهقي ٣/ ١٠٩ من حديث زيد بن ثابت، به.
11 أخرجه: أحمد ٣/ ٤٩٠، والطبراني في " الكبير " ٢٢/ (١٨٩) و(١٩٠) من حديث واثلة بن الأسقع، به، وإسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم، وانظر: مجمع الزوائد ٢/ ٩٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout