ولما شُكِيَ إليه الإمامُ الذي يُطيل بالناس صلاته حتى يتأخرَ بعضهم عن الصَّلاة معه، غَضِبَ، واشتد غضبُه، ووَعَظَ النَّاسَ (^١)، وأمر بالتَّخفيف (^٢).
ولما رأى النُّخامَةَ في قبلة المسجد، تَغَيَّظ، وحكَّها، وقال: «إنَّ أحدَكُمْ إذا كان في الصَّلاةِ، فإنَّ الله حِيالَ وَجْهِهِ، فلا يَتَنخَّمَنَّ حِيال وجهه في الصَّلاةِ» (^٣).
وكان من دعائه - صلى الله عليه وسلم -: «أسألك كَلِمَة الحقِّ في الغضب والرِّضا» (^٤) وهذا عزيز جدًا، وهو أنَّ الإنسان لا يقول سوى الحقِّ سواء غَضِبَ أو رضي، فإنَّ أكثرَ الناس إذا غَضِبَ لا يَتوقَّفُ فيما يقول.
وخرَّج الطبراني (^٥) من حديث أنس مرفوعًا: «ثلاثٌ من أخلاقِ الإيمان: مَنْ إذا غَضِبَ، لم يُدخله غضبُهُ في باطلٍ، ومن إذا رَضِيَ، لم يُخرجه رضاه من حقٍّ، ومن إذا قَدَرَ، لم يتعاطَ ما ليسَ له».
وقد روي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «أنَّه أخبر عن رجلين ممن كان قبلنا كان
أحدُهما عابدًا، وكان الآخرُ مسرفًا على نفسه، فكان العابدُ (^٦) يَعِظُهُ،
فلا ينتهي، فرآه يومًا على ذنبٍ
1 لم ترد في (ص).
2 أخرجه: مسلم ٢/ ٤٢ (٤٦٦) (١٨٢) من حديث أبي مسعود الأنصاري، به.
3 أخرجه: مالك في " الموطأ " (٥٢٢) برواية الليثي، والبخاري ١/ ١١٢ (٤٠٦) و١/ ١٩١ (٧٥٣) و٢/ ٨٢ (١٢١٣) و٨/ ٣٣ (٦١١١)، ومسلم ٢/ ٧٥ (٥٤٧) (٥٠)، وأبو داود (٤٧٩)، والنسائي ٢/ ٥١ من حديث عبد الله بن عمر، به.
4 أخرجه: أحمد ٤/ ٢٦٤، وعبد الله بن أحمد في " السنة " (٤٦٧) و(١١٩٠)، والبزار (١٣٩٢) و(١٣٩٣)، والنسائي ٣/ ٥٤ - ٥٥ وفي " الكبرى "، له (١٢٢٩)، وابن خزيمة في "التوحيد": ١٢، وابن حبان (١٩٧١)، والطبراني في "الدعاء" (٦٢٤) و(٦٢٥) من حديث عمار بن ياسر، به. وهو جزء من حديث طويل، وهو حديث صحيح.
5 في "الصغير" (١٥٨)، وإسناده ضعيف جدًا فيه بشر بن الحسين، قال عنه البخاري: «فيه نظر»، وقال الدارقطني: «متروك»، وقال ابن عدي: «عامة حديثه ليس بمحفوظ»، وقال أبو حاتم: «يكذب على الزبير» الميزان ١/ ٣١٥.
6 سقطت من (ص).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout