وَالْمَنْصُوصُ عَنْهُ: أَنََّّهَا تَجِبُُ لِلْمُسْلِمِِ وَالْكَافِرِِ، وَخَصٍَّّ كَثِيرًٌ مِنْ أَصْحَابِهِ الْوُجُوبَِ لِلْمُسْلِمِ، كَمَا لَا تَجِبُُ نَفَقَةُُ الْأَقَارِبُ مَعَ اخْتِلَافِ الدَِّّينِ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ (^١).
وأمَّا الْيَومانُ الْآخِرَانِ، وَهُمَا الثَّانِي وَالثَّالِثُ، فَهُمَا تَمَامُُ الضَِّّيَافَّةُ، وَالْمَنْصُوصُِ عَنْ أَحْمَدَ أَنََّّه لاَ يَجِبُُ إِلَّاَّ الْجَائِزَةَُ الْأُولَى، وَقَالَ: قَدْ فَرََّّق بَيْنَ الْجَائِزَةِ وَالضِّيَافَةِ، وَالْجَائِزَةِ أَوْكَدُُ، وَمَِنْ أَصْحَابُنَا مََنْ أَوْجََبَ الضِّيَافَةِ ثَلَاَثَةَ أَيَّامٍ، مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَابْنُُ أَبِي مُوسَى، وَالْآمِدِيُّ، وَمَا بَعْدََ الثََّّلاث، فَهُوَ صَدَقَةُ، وظَنًَّّ بَعضُ النََّّاسِ أنَّ الضِّيافَّةَ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ (^٢) بعد الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةُ الأُولَىُّ، وَرَدََّّه أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ - صلى اللهُ عَلَيهِ وسلم -: «الضِّيَافَةُ ثَلَاَثَةَ أَيَّامٍ، فَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةُ»ٌ (^٣)، ولَو كَانَ كَمَا ظَنََّّ هَذَا لَكَانَ أَرْبَعَةً (^٤).
قلتُ: ونظِيرُ هذَا قَوْله تَعَالَى:
﴿قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي
يَوْمَيْنِ﴾ إِلى قَوله: ﴿وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ (^٥) والْمُراد: فِي تَمَامِ الْأَرْبَعَةِ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي احْتَجََّّ بِهِ أَحْمَدُ قَدْ تَقَدََّّم (^٦) مَنْ حَدِيثِ أَبِي شُرِيْحٍ، وَخَرََّجه الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (^٧)، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَال: «َمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ، فََلْيُحسن قِرى ضَيفه»، قِيل: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا قَِرَى الضَّيْفُ؟ قَالَ: «َثَلاَثٌ، فَمَا كَانَ بَعْدُُ فَهُوَ صَدَقَةُ»ٌ (^٨).
قال حُميد بْنُ زَنَجَوِيْهِ: عَلَيْهِ أَنَّْ يَتَكَلََّّف لَهُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنَ الطَّعَامِ أَطْيَبُ مَا يَأْكُلُهُ هُوَ وَعِيَالُُه، وَفِي تَمَامِ الثَّلَاَثِ يُطْعِمُهُ مِنْ طَعَامِهِ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ. وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَُ سَلْمَانُ بِالنََّّهِي عنِ التَّكلُّف للضَّيف، ونَقَل أَشْهَبُُ عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: جَائِزَتُُهُ يَوْمًٌ وَلَيْلَةًٌ يَُكَرْمُهُ وَيَُتَحَفُهُ وَيَخُصُّهُ يَوْمًًا وَلَيْلَةًً وَثَلَاَثَةٌ أَيَّْامٍ ضِيَافَةُ (^٩)، وكان ابْنُ عُمَرَ يَمْتَنِعِ
1 انظر: المغني ١١/ ٩١.
2 من قوله: «منهم أبو بكر …» إلى هنا سقط من (ص).
3 سبق تخريجه.
4 انظر: المغني ١١/ ٩١.
5 سورة فصلت: ٩ - ١٠.
6 عبارة: «قد تقدم» سقطت من (ص).
7 تحرف في (ص) إلى: «أبي ذر».
8 أخرجه: البخاري ٨/ ٣٩ (٦١٣٦)؛ ولكن بغير هذا اللفظ.
9 انظر: التمهيد ٢١/ ٤٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout