وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: الْأَغْنِيَاءُِ يَجِبُُ عَلَيْهِمُْ الْمُوَاسَاةُ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ قَوْمٌ يَضَعُونَ شَيْئًًا عَلَى شَيْءٍٍ كَيْفَ لَا يَجِبُُ عَلَيْهِمْ، قُلْت: إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ قَمِيصَانِ، أَوْ قُلْت: جَُبَّتان، يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُوَاسَاةُ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْْ يَكُونَ فَضْلًا.
وهَذَا نَصٌّ مِنْهُ فِي وُجُوبِ الْمُوَاسَاةِ مِنَ الْفَاضِلِ، وَلَمْ يُخُصََّّه بِالْجَارِ، وَنَصَُّّه الأَوَّل (^١) يَقْتَضِي اخْتِصَاصُهُ بِالْجَارِ.
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ هَانِئٍ فِي السُِّّؤَالِ يَكْذِِبُُون أَحَبَُّّ إِلَيْنَا لَوْ صَدَّقُوا مَا وََسِعَنا إِلاَّ مُوَاسَاتَُهُمْ، وَهَذَا يُدُلُُّّ عَلَى وُجُوبِ مُوَاسَاةِ الْجَائِعِ مَِنَ الْجِيرَانِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَفِي " الصَّحِيحُ " عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَال: «أَطَعَِمُوا الْجَائِعِ، وَعَُوَدُوا الْمَرِيضَِ، وَفُكُّوا العانِي»ُ (^٢).
وفي " الْمسَنَدُ " و" صَحِيحُ الْحَاكِمِ " عَنِ ابْنِ عُمَرََ، عَنِ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال
: «أَيُِّّما أَهِلُ عَرَصةٍ أَصبحَ فِيهِمْ امْرُؤٌ جَائِعٌ، فَقَدْ بَرِئْتُ مِنْهُمْ ذَِمَّةُ الله - عز وجل -» (^٣).
ومذهب أَحْمَدَُ وَمَالِكًٍ أَنََّّه يَمْنَعُ الْجَارَ أَنَّْ يَتَّصَرََّّف فِي خَاصٍِّّ مِلْكَهُ بِمَا يَضُرُُّّ
بجَاره، فَيَجِبُُ عِنْدَهُمَا كَفًُّّ الأَذِى عَنِ الْجَارِ بِمَنْعِِ إِحْدَاثِ الِانْتِفَاعِ الْمُضَرَِّّ بِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُنْتَفِعُُ إِنََّّمَا يَنْتَفِعُُ (^٤) بخاصِّ مَلْكُه، وَيَجِبُ عِنْدََ أَحْمَدَ أَنَّْ يُبْذَُلَ لِجَارِهِ مَا يَحْتَاجُُ إِلَيْهِ، وَلَاَ ضَرَرََ عَلَيْهِ فِي بَِذِلِهِ (^٥)، وأَعلى مَِنْ هَذَيْنِ أَنَّْ يُصْبِرَ عَلَى أَذًى جَارِهِ، وَلَاَ يَُقَابِلُهُ بِالْأَذَى.
1 سقطت من (ص).
2 صحيح البخاري ٤/ ٨٣ (٣٠٤٦) و٧/ ٣١ (٥١٧٤) و٧/ ٨٧ (٥٣٧٣) و٧/ ١٥٠ (٥٦٤٩) و٩/ ٨٨ (٧١٧٣). وأخرجه: الطيالسي (٤٨٩)، وعبد الرزاق (٣٣٣) و(٦٧٦٣)، وأحمد ٤/ ٣٩٤ و٤٠٦، وعبد بن حميد (٥٥٤)، والدارمي (٢٤٦٥)، وأبو داود (٣١٠٥)، والنسائي في " الكبرى " (٧٤٩٢) و(٨٦٦٦)، من طرق عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري، به.
3 أخرجه: أحمد ٢/ ٣٣، والحاكم ٢/ ١١ - ١٢، وإسناده ضعيف لجهالة أحد رواته، ومتنه لا يخلو من نكارة. وأخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (١٣١١)، وأبو يعلى (٥٧٤٦)، والطبراني في " الأوسط " (٨٤٢٦)، وأبو نعيم في " الحلية " ٦/ ١٠١.
4 عبارة: «إنما ينتفع» سقطت من (ص).
5 انظر: المغني ٣٧ - ٣٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout