فَلَيْسَ الْكَلَامُُ مَأْمُورًٌا بِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَلَا السَُّّكوتُ كَذَلِكَ، بَلْ لابْدَِّ مِنََّ الْكَلَاَمِِ بِالْخَيْرِ، وَالسُّكُوتِ عَنِْ الشَّرِِّّ، وَكَانَ السَّلفُ (^١) كثيرًا يُمَدَحُُونُ الصََّّمِتَِّ عَنِ الشََّّرِّ، وعمَّا لا يَعْنِي؛ لِشِدَّته على النَّفسِ، وَلِذَلِكَ يَقَعُ فِيهِ النََّّاسُ كثيرًا، فَكَانُوا يَُعَالِجُونَ أَنْفُسَهُمْ، وَيَُجَاهِدُونَهَا عَلَى السُّكُوتِ عَمَّا لَاَ يَعْنِيهِمْ.
قَالَ الْفُضَيْلُُ بْنُ عِيَاضٍ: مَا حَجٌّّ وَلاَ رِِبَاطٌ وَلاَ جِهَادٌَ أَشَدَِّّ مَِنْ حَبَسَ اللِّسَانِ، وَلَوْ أَصْبَحْتْ يهِمَُّّكَ لِسَانُِك، أَصْبَحْتَُ فِي غَمٍٍّّ شَدِيدٌ، وَقَالَ: سَجْنٌُ اللِّسَانُ سَجْنٌُ الْمُؤْمِنُ، وَلَوْ أَصْبَحْتْ يهِمَُّّك لِسَانُِك، أَصْبَحْتُ فِي غَمٍٍّّ شَدِيدٌ (^٢).
وسئلَ ابنُ الْمُبَارِك عَنْ قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ: إِنَّ كَانَ الْكَلَاَمُُ مِنْ فِضَّةٍ، فإِنَّ الصَّمتَ من ذهبٍ، فَقَالَ: مَعْنَاهُ: لَوْ كَانَ الْكَلَاَمُُ بِطَاعَةِ اللَّهِ مِنْ فِضَّةٍ، فَإِنََّّ الصَّّمتَ عَنْ مَعْصِيَةَِ اللَّهِ مَنْ ذَهَبٍَ (^٣). وهَذا يَرْجِعُُ إِلَى أَنََّّ الْكُفََّّ عَنِ الْمَعَاصِي أَفْضَلُُ مِنْ عَمَلِ الطَّاعَاتِ، وَقَدْ سَبَقَ الْقَوْلُُ فِي هَذَا مُسْتَوْفًى.
وَتَذَاكَرُوا عِنْدََ الأَحْنَفِِ بْنِ قَيْسٍ، أَيُّْمَا أَفْضَلُ الصَّمْتُِ أَوِ النُّطْقُِ؟ فَقَالََ قَوْم: الصَّمْتُُ أَفْضَلُُ، فَقَالََ الأَحْنَفُُ: النُّطْقُُ أَفْضَلُ؛ لِأَنََّّ فَضْلَ (^٤) الصمت لا يَعْدُو صَاحِبََه،
وَالْمِنْطِقُ الْحَسَنُ يَنْتَفِعُ بِهِ مَنْ سَمِعَهُ (^٥).
وقال رجلٌ مِن الْعُلمَاءِ عِنْدَ عُمَرََ بْنِِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ: الصَّامت على علمٍ
1 لم ترد في (ص).
2 من قوله: «ولو أصبحت يهمك …» إلى هنا سقط من (ص). والأثر أخرجه: ابن أبي الدنيا في " الصمت " (٦٥١)، وأبو نعيم في " الحلية " ٨/ ١١٠.
3 أخرجه: ابن أبي الدنيا في " الصمت " (٤٧) من قول نبي الله سليمان - عليه السلام -.
4 سقطت من (ص).
5 أخرجه: ابن أبي الدنيا في " الصمت " (٧١٢).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout