طَلَبَهُ أَبَدًا، قَالُوا: وَمَا هُوَ؟ قَالََ: الْكُفُّ عَمَّا لاَ يَعْنِينِي. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا (^١).
وروى أُسَدُِّ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ (^٢)، عَن مُحَمَّدِ بْنُ كَعْبٍ قَالََ: قَالَ
رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَوَّل مَنْ يََدَّخَُلُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»ِ فَدَخَلَ عَبْدُُ اللَّهِ بْنَُ
سلامِ، فَقَامََ إِلَيْهِ نَاسٌٍ، فَأَخْبَرُوهُ، وَقَالُوا لَهُ: أَخْبَرَنَا بِأَوْثَقَ عََمَلِكَ فِي نَفِسِكَ، قَال: إِنَّ عَمَلِي لِضَعِيفٍ، أَوْثَقُُ مَا أَرْجُو بِهِ سَلَاَمَةَُ الصَّدْرَ، وَتُرْكِي مَا لَاَ يَعْنِينِي.
وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: مَِنْ عَلامَةُ إِعْرَاضِ اللَّهِ تَعَالَى عَنِ الْعَبْدِ أَنَّْ يَجْعَلَ شَغْلَهُ فِيمَا لَاَ يَعْنِيهِ. وَقَالَ سَهْلُ بْنُُ عَبْدِ اللَّهِ الَّتُِّستَرِي: مَنْ تَكَلَّمَ فِيمَا لَاَ يَعْنِيهِ حُرِم الصِّدْقِ (^٣)،
وقال معرُوف: كَلاَمُ الْعَبْدِ فِيمَا لَاَ يَعْنِيهِ (^٤) خَذَلانُ مِنَ اللَّهِِ
- عز وجَل - (^٥).
وهذا الحَدِيثُ يدلُّ عَلِى أَنَّ تَرْكََ مَا لَاَ يَعْنِي الْمَرْءَ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِهِ، فَإِذَا تَرَكَ مَا لَا يَعْنِيهِ، وَفِعْلَ مَا يَعْنِيهِ كُلُّهُ، فَقَدْ كََمُلُ حُسْنُ إِسلاَمُهُ، وَقَدْ جَاءَتْ الأَحَادِيثُُ بِفَضْلِ مَنْ حُسْنِ إِسْلَامَُهُ وَأَنََّّه تُضَاعِفُ حَسَنَاتُهُ، وَتَُكَفْرُ سَيِّئَاتِهُ، وَالظَّاهِرُ أَنََّّ كَثْرَةَ الْمُضَاعَفَةِ تَكُونُ بِحَسَبِ حُسْنِ الْإِسْلَامِ، فَفِي " صَحِيحٌ مُسْلِمٍ " (^٦)
عن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «َإِذَا أَحَْسََنَ أََحََدُكُم إِسلامَهُ، فكُلُّ حَسَنةٍ يَعْمَلُها تُكتَبُ بِعَشرِ أَمْثالِها إِلى سبعِ مِئَةَ ضَعْفٍ، وَكُلُّ سَيِّئةٍ يَعْمِلُهَا تُكِتَبُ بِمِثَلِِهَا حَتَّى يَلقى الله - عز وجل -» فَالْمُضَاعَفَةُُ لِلْحَسَنَةِ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لابْدًَّ مِنْهُ، وَالزِّيَادَةُُ عَلَى ذَلِكَ تَكُونُُ بِحَسَبِ إِحْسَّانِ الإِسْلَامِ، وَإِخْلَاصِِ النِّيَّةِ وَالْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ
1 أخرجه: أبو نعيم في "حلية الأولياء" ٢/ ٢٣٥، وابن الجوزي في " صفة الصفوة " ٣/ ١٤٠.
2 وهو ضعيف.
3 أخرجه: أبو نعيم في " حلية الأولياء " ١٠/ ١٦٩.
4 من قوله: «وقال سهل بن عبد الله …» إلى هنا لم يرد في (ص).
5 أخرجه: أبو نعيم في " حلية الأولياء " ٨/ ٣٦١.
6 الصحيح ١/ ٨١ (١٢٩) (٢٠٥). وأخرجه: أحمد ٢/ ٣١٧، والبخاري ١/ ١٧ (٤٢)، وابن حبان (٢٢٨)، وابن منده في " الإيمان " (٣٧٣)، وابن حزم في " المحلى " ١/ ٩٩، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٧٠٤٦)، والبغوي (٤١٤٨).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout