الصَّلَاحِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ إمَامُ الْمَالِكِيَّةِ فِي زَمَانِهِ أَنََّّه قَالَ: جِمَاعٌُ آدَابٌ (^١) الْخَيْرُ وَأَزَمَتُهُ تَتَفَرََّّعُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ:
قَوْل النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاَللَّهِِ وَالْيَوْمَِ الْآخَرُ فَلِيَقَُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» (^٢)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مِنْ حُسْنِ إِسلامِ الْمَِرَءَِ تَرِكُهُ ما لاَ يََعْنِيهِ» (^٣)، وقوله للَّذِي اخْتَصَرَ لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ: «ِلا تَغْضَبْ (^٤)»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -
: «المُؤْمِنُ يُحبُّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُِّّ لِنَفْسِهِ»ِ (^٥).
ومعنى هذا الْحَدِيثُ: أَنَّ مِنْ حَسَنَ إِسْلَاَمِهُ تََرِكًَ مَا لَاَ يَعْنِيهِ مِنْ قَوْلٍٍ وَفِعْلٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا يَعْنِيهِ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، وَمَعْنَى يَعْنِيهِ: أَنَّْ تَتَعَلَّقَ عِنَايَتُُهُ بِهِ، وَيَكُونُُ مِنْ مَقْصِدِهِ وَمَطْلُوبِهِ، وَالْعِنَايَةُُ: شَدَّةُ الِاهْتِمَامُ بِالشَّيْءِ، يُقَالُ: عَنَاهُ يَعْنِيهِ: إِذَا اهْتَمََّ بِهِ وَطَلَبَهُ، وَلَيْسَ الْمُِرَادُ أَنََّّه يَتْرُكُ مَا لَا عِنَايَةَ لَهُ بِهِ وَلَا إِرَادَةَ بِحُكْمِ الْهَوَى وَطَلَبِ النَّفْسَ، بَلْ بِحُكْمِ الشَّرْعِ وَالْإِسْلَامِ، وَلِهَذَا جَعَلَهُ مِنْ حُسْنِ الْإِسْلَاَمِ، فَإِذَا حََسُنَ إِسْلاَمُُ الْمَرْءَ، تَرَكَ مَا لَاَ يَعْنِيهِ فِي الْإِسْلَامِ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، فَإِنََّّ الإِسْلاَمَُ يَقْتَضِي فِعْلَ الْوَاجِبَاتِ كَمَا سَبَقَ ذِكَرُهُ فِي شَرْحِ حَدِيثِ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.
وإِنَّ الإِسلامُ الكَامِلَ الْمَمْدُوحَُ يَدْخُلُ فِيهِ تَرْكَُ الْمُحَرَّمَاتِ، كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلم -
: «المسلمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدَهُ»ُ (^٦)،
وإذا حَسَن الإِسْلامُِ، اقْتَضَى تَرْكَ مَا لَاَ يَعْنِي كُلُّهُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمُشْتَبِهَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ، وَفُضُولِ الْمُبَاحَاتِ الَّتِي لَا يَحْتَاجُ
1 سقطت من (ص).
2 سيأتي تخريجه عند الحديث الخامس عشر.
3 سبق تخريجه.
4 سيأتي تخريجه عند الحديث السادس عشر.
5 سيأتي تخريجه عند الحديث الثالث عشر.
6 أخرجه: أحمد ٢/ ٣٧٩، والترمذي (٢٦٢٧)، والنسائي ٨/ ١٠٤ - ١٠٥، وابن حبان (١٨٠)، والحاكم ١/ ١٠ من طرق عن أبي هريرة، به. وأخرجه: البخاري ١/ ٩ (١٠)، ومسلم ١/ ٤٧ (٤٠) (٦٤)، وأبو داود (٢٤٨١)، وابن حبان (١٩٦) من طرق عن عبد الله بن عمرو بن العاص، به. وأخرجه: الطيالسي (١٧٧٧)، وأحمد ٣/ ٣٧٢، ومسلم ١/ ٤٨ (٤١) (٦٥)، وابن حبان (١٩٧) من طرق عن جابر بن عبد الله، به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout