الْمُحْضِ
لَا يََحْصُلُ لِمُؤْمِن فِي قَلْبِهِ مِنْهُ رَيْبٌ - وَالرِّيبُ: بِمَعْنَى الْقَلْقِ وَالِاضْطِرَابِ - بَلْ تَسْكُنُ إِلَيْهِ النَّفْسَُ، وَيَطْمَئِنَّ بِهِ الْقَلْبَُ، وَأَمَّا الْمُشْتَبِهَاتُ فِيَحِْصُل بِهَا لِلْقُلُوبِ الْقَلْقُِ (^١) والاضطِرابُُ الْمُوجِبُ لِلشَّكِّ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَانِ الْعُمَرِيُّ الزَّاهِدُ: إِذَا كَانَ الْعَبْدُُ وَرَعًَا، تَرَكَ مَا يُرِيبُهُ إِلَى مَا لَاَ يُرِيبُُه.
وَقَالَ الْفَضِيلُ: يَزْعُمُ النَّاسُِ أَنََّّ الْوَرْعََ شَدِيدٌٌ، وَمَا وَرَدَ عَلِيًَّّ أَمْرَانُ إِلَّاَّ أَخَذْتُُ بِأَشَدَِّّهُمَا، فَدَعَ مَا يُرِيبُُكَ إِلَى مَا لَاَ يُرِيبُُك (^٢).
وقال حسّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ: مَا شَيْءُ أَهْوَنُ مِنْ الْوَرْعِ، إِذَا رَابَكَ شَيْءٌ فَدَعَهُ. وَهَذَا إِنََّّمَا يَسْهُلُ عَلَى مِثْلِ حِسَّانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
قال ابن المُبَارِك: كَتَبَ غُلاَمٌٍ لِحُسَّانَِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ إِلَيْهِ مِنَ الأَهْوَازِ: إِنََّّ قَصَبَ السَّكرُ أَصَابَتُهُ آفَةًٌ، فَاشْتَرِ السُّكْرُ فِيمَا قَِبَلَكَ، فَاشْتَرَاهُ مِنْ رَجُلٍ، فَلَمْ يَأْتِِ عَلَيْهِ إِلَّا قَلِيلٌٌ فَإِذَا فِيمَا اشْتَرَاهُ رِبْحٌَ ثَلَاَثِينَ أَلْفًَا، قَالَ: فَأَتِى صَاحِبَُ السُِّّكرِ، فَقَال: يا هَذَا إِنََّّ غُلاَمِي كَانَ قَدْ كَتَبَ إِلِيَّ، فَلمَ أَُعِْلِمكَ، فأَقِلْني فِيمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ، فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: قَدْ أَعْلَمْتنِي الْآنَ، وَقَدْ طَيَّبْتُه لك، قَال: فَرَجَعَ فَلَمْ يَحْتَمِلْ قَلْبُهُ، فأتَاهُ، فَقَالَ: يَا هَذَا إِنِّي لَمَ آتَِ هَذَا الْأَمْرُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، فَأَُحِبَُّّ أَنَّْ تَسْتَرُدََّّ هَذَا الْبََيعِ، قَال: فَمَا زَالَ بِهِ حَتَّى رَدََّّ عَلَيْهِ.
وَكَانَ يُونَُسُ بْنُُ عُبَيْدٍ إِذَا طُلِبَ الْمتَاعُِ ونََفَقَ، وَأَرْسَلُ يَشْتَرِيهِ يَقُولُ لِمَنْ يَشْتَرِي لَهُ: أََعَْلِمْ مَنْ تَشْتَرِي مِنْهُ أَنَّ الْمَتَاعََ قَدْ طُلِبَ.
وقال هشامُ بنُُ حُسّان: تَرَكَ مُحَمَّدُِ بْنُ سِيرِينَ أَرْبَعِينَ أَلْفًَا فِيمَا لَاَ تَرَوْنَ بِهِ الْيَوْمََ بَأْسًَا (^٣).
وكان الحَجَّاجُ بنُ دِينَارٍ قَدْ بَعَثَ طَعَامًًا إِلَى الْبَصْرَةِ مَعَ رَجُلٍٍ وَأَمَرَهُ أَنَّْ يَبِيعَهُ يََوْمَ يَدْخُلُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ، فَأَتَاهُ كِتَابَهُ: أَنِّي قُدِّمَتُ الْبَصْرَةَ، فَوَجَدْتُُ الطَّعَامَ مَبْغًَّضًا فَحَبَسْتَُه،
1 من قوله: «بل تسكن إليه النفس …» إلى هنا سقط من (ص).
2 أخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٥١/ ٢٩٧.
3 أخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ٥٦/ ١٦٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout