وَرَُوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُ: «اتََّق الْمُحَارِمُ، تَكُن أَعْبَدَِ
النَّاسِ»ِ (^١).
وقالت عائِشة رضِي الله عنها: مَنْ سَرَّه أَنْ يَسْبِقَ الدَّائِبََ الْمُجْتَهِدَِ، فَلْيَكْفََّ عَنِ الذُّنُوبِ، وَرُوِيَ عَنْهَا مَرْفُوعًٌا (^٢).
وقال الحسن: ما عُبِّدَ الْعَابِدُونُ بِشَيْءًٍ أَفْضَلَُ مَنْ تَرَكَ مَا نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا وَرَدَ مَِنَ تَفْضِيلِ تَرْكِ الْمُحَرََّّمَاتَ عَلَى فِعْلِ الطَّاعَاتِ، إِنََّّما أَُرِيدُ بِهِ عَلَى نَوَافِلِ الطَّّاعَاتِ، وَإِلَّاّ فَجِنْسَُ الْأَعْمَالَ الْوَاجِبَاتِ أَفْضَلُُ مَِنْ جِنْسًِ تَرَكَ الْمُحَرََّّمَاتِ؛ لِأَنََّّ الْأَعْمَالَ مَقْصُودَةٌ لِذَاتِهَا، وَالْمَحَارِمُ الْمَطْلُوبُِ عَدَمُهَا، وَلِذَلِكَ لَا تَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ الْأَعْمَالِِ، وَكَذَلِكَ كَانَ جِنْسٌُ تَرْكِ الْأَعْمَالِ قَدْ يَكُونُ كُفْرًًا كَتَرْكَِ التَّوْحِيدِ، وَكَتَرْكَِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْضُهَا عَلَى مَا سَبَقَ، بِخِلَافِ ارْتِكَابٍ (^٣) الْمَنْهِيَّاتُ فَإِنََّّه لا يَقْتَضِي الْكُفْرَ بِنَفْسِهِ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُ ابْنِِ عُمَرَ: لِرَدُّ دَانِقًٍ مِنْ حَرَامٍ أَفْضَلُُ مَِنْ مِئَةَ أَلْفُ تُنْفَقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وعَنْ بَعْضِ السَِّّلفِ قَال: تَرَكُ دَانِقٌ مِمَّا يُكْرَهُ اللَّهُ أَحَبُّّ إِلَيَّ مِنْ خَمْسِ مِئَةَ
حِجَّةً.
وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مَِهِرَانَ: ذَكَرَُ اللَّهِِ بِاللِّسَانِ حَسَنٌ، وَأَفْضَلُُ مِنْهُ أَنَّْ يَذْكُرَ اللَّهُ الْعَبْدَُ عِنْدََ الْمَعْصِيَةِ فَيُمَسَِّكََ عَنْهَا (^٤).
وقال ابنُ المُبَارِك: لِأَنَّْ أَرْدَِّ دِرْهَمًَا مِنْ شُبْهَةَ أَحَبَُّّ إِلىَّ مَنْ أَنَّْ أَتَّصَدََّّقَ بِمِئَةِ أَلْفٍٍ وَمِئَةَ أَلْفً، حَتَّّى بَلَغَ سِتّ مِئَةَ أَلْفَ.
وَقَالَ عُمَرُ بْنُُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَيْسَتْ التَّقْوَى قِيَامََ اللَّيْلِ، وَصَِيَامُ النَّهَارِ، وَالتَّخْلِيطَُ
1 أخرجه: أحمد ٢/ ٣١٠، والبخاري في " الأدب المفرد " (٢٥٢)، وابن ماجه (٤٢١٧)، والترمذي (٢٣٠٥)، وأبو يعلى (٥٨٦٥) و(٦٢٤٠)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق": ٤٢، وأبو نعيم في " الحلية " ١٠/ ٣٦٥، والبيهقي في " الزهد " (٨١٨)، وقال الترمذي: «غريب» أي ضعيف، وبعضهم قواه بالشواهد، وتصدير المصنف له بصيغة التمريض يريد تضعيفه، والله أعلم.
2 أخرجه: أبو يعلى (٤٩٥٠) مرفوعًا، وإسناده ضعيف لضعف يوسف بن ميمون.
3 سقطت من (ص).
4 ذكره: أبو نعيم في " الحلية " ٤/ ٨٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout