الْإِيمَانُ يَمَانٍَ، وَالْفَِقُهُ يَمَانٍُ، وَالْحِكْمَةُ يُمَانِيَةٌُ» (^١).
وهذا إشارَةُ مِنْهُ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَمَنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِهِِ مَنْ عَُلَمَاءِ أَهْلِ الْيُمْنِ، ثُمَّ إِلَى مِثْلِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ، وَأُوَيْسُ الْقََرَنيِّ، وطاووس، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ عَُلِمَاءِ أَهْلِ الْيُمَنِ، وَكُلُّّ هَؤُلاَءِ مَِنَ الْعُلَمَاءُ الرَّبَّانِيِّينَ الْخَائِفِينَ لِلَّهِ، فَكُلُّهُمْ عُلَمَاءًُ بِاَللَّهِ يَخْشُونَهُ وَيَخَافُونَهُ، وَبَعْضَُهُمْ أَوْسَعُُ عِلْمًَا بِأَحْكَامِ اللَّهِ وَشَرَائِعِ دِيْنِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَلَمْ يَكُنْ تَمِيُّزُهُمْ عَنِ النَّاسِ بِكَثْرَةِ قِيلٍَ وَقَالٍَ، وَلاَ بَحْثًٍ وَلاَ جُدَالٍ.
وَكَذَلِكَ مُعَاذَُ بْنُُ جَبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَعْلَمُ النَّاسَ بِالْحَلَاَلِ وَالْحَرَامِ (^٢)، وهو الَّذِي يَحْشِرُ يَوْمََ الْقِيَامَةُ أَمَامَ الْعُلَمَاءِ بُرُتْوَةَ (^٣)، وَلَمْ يَكُنْ عِلْمُهُ بِتَوْسِعَةِ الْمَسَائِلِ وَتَكْثِيرِهَا، بَلْ قَدْ سَبَقَ عَنْهُ
كَرَاهَةُُ الْكَلَاَمُ فِيمَا لَاَ يَقَعُ، وَإِنَّمَا كَانَ عَالِمًٌا بِاَللَّهِ وَعَالِمًَا بِأُصُولِ دِيْنِهِ. وَقَدْ قِيلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدُ: مََنْ نَسْأَلُُ بَعْدََكَ؟ قَالَ: عَبْدُ الْوَهَِّاب الْوَرَِّاق، قِيل له: إِنَّه ليس
له اتَّساعٌ فِي العِلم، قَال: إِنََّّه رَجُلٌ صَالِحٌ مِثَلَُهُ يُوَفَِّّقُ لإِصَابَةِ الْحَقِّ.
وَسُئِلَ عَنْ مَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ، فَقَالَ: كَانَ مَعَهُ أَصْلُُ الْعِلْمِ: خَشْيَةَ اللَّهِ. وَهَذَا يَرْجِعُُ إِلَى قَوْلِِ بَعْضِ السََّّلف: كَفِى بِخَشْيَةِ اللَّهِ عِلْمًَا، وَكَفَى بِالِاغْتِرَارِ بِاَللَّهِ جَهْلًَا. وَهَذَا بَابٌٌ وَاسِعٌ يَطُولُ اسْتِقْصَاؤُهُ.
1 أخرجه: الحميدي (١٠٤٩)، وأحمد ٢/ ٢٣٥ و٤٧٤ و٤٨٠ و٥٠٢، والبخاري ٥/ ٢١٩ (٤٣٨٨)، ومسلم ١/ ٥١ (٥٢) (٨٢) و(٨٣) و(٨٤) و١/ ٥٣ (٥٢) (٩٠) و(٩١)، والترمذي (٣٩٣٥)، والبغوي (٤٠٠١) من حديث أبي هريرة، به.
2 انظر: حلية الأولياء ١/ ٢٢٨، وسير أعلام النبلاء ١/ ٤٤٦، وتذكرة الحفاظ ١/ ١٩.
3 أخرجه: أحمد ١/ ١٨، وأبو نعيم في " الحلية " ١/ ٢٢٨. وذكره الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ١/ ٤٤٦، وفي " تذكرة الحفاظ " ١/ ١٩. والرتوة: الدرجة والمنزلة. انظر: النهاية ٢/ ١٩٥، ولسان العرب ٥/ ١٣٤، وتاج العروس ٤/ ٥٢٤، ومختار الصحاح: ٢٣٣، وجاءت هذه اللفظة في بعض كتب الحديث: «قذفه» وفي بعضها: «نبذه».
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout