وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبُوَيْهِ: مَنْ أَرَادَ عِلْمََ الْقَبْرَِ فَعَلَيْهِ بِالْآثَارِ، وَمَنْ أَرَادَ عِلْمَ الْخَُبَْزِ، فَعَلَيهِ بِالرَّأْيِ (^١).
ومن سلك طَرِيقَةَ طَلَبِ الْعِلْمِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، تَمَكََّّن مِنْ فَهْمَ جَوَابُ
الْحَوَادِثِ الْوَاقِعَةِ غَالِبًٌا؛ لِأَنََّّ أُصُولَهَا تَُوَجِدَ فِي تِلْكَ الْأُصُولِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا، وَلابْدًَّ أَنْْ
يَكُونَ سُلُوكُ هَذَا الطَّرِيقَ خَلْفَ أَئِمَّةِ أَهْلِ الدِّينِ الْمُجْمََعِِ عَلَى هِدَايَتِهِمْ وَدِرَايَتِهِمْ
كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عَُبِيْدٍ وَمَنْ سَلَكَ مُسْلِكََهُمْ، فَإِنََّّ مَنِ ادَّعَى سُلُوكَ
هَذَا الطَّرِيقِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقِهِمْ وَقَعَ فِي مُفَاوِزٍَ وَمُهَالِك، وَأَخَذَ بِمَا لَاَ يَجُوزُ الْأَخْذُُ بِهِ، وَتَرْكُ مَا يَجِبُ الْعَمَلُُ بِهِ (^٢).
ومِلاكُ الأمرِ كلِّه أنْ يُقْصِِّدَ بِذَلِكَ وَجْهُ اللَّهِ، وَالتَّقَرُُّّبَ إِلَيْهِ بِمَعْرِفَةِ مَا أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِهِ، وَسُلُوكِ طَرِيقَهُ، وَالْعَمَلُ بِذَلِكَ، وَدُعَاءُ الْخَلْقِ إِلَيْهِ، وَمََنْ كَانَ كَذَلِكَ، وَفََّقه الله وَسَدَّده، وَأَلْهُمْهُ رُشْدَهُ، وَعَلَّمِهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ، وَكَانَ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمَمْدُوحِينَ فِي الْكِتَابِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾ (^٣)، ومِن الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ،
وَقَدْ خَرََّج ابْنُُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "تَّفْسِيرِهِ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سُئِل عن الرَّّاسخِين فِي العِلْمِ، فَقَالَ: «َمَنْ بَرَّّت يَمِينُُهُ، وَصَدَّقَ لِسَانُِهُ، وَاسْتَقَامََ قَلْبَُه، وَمَنْ عَفََّ بَطْنَُه وَفَرَّجَُه، فَذَلِكَ مَِنَ الرَّّاسخين فِي العِلْمَ»ِ (^٤).
وقال نافِع بْنُ يَزِيدَ: يُقَالُ: الرَّّاسْخونَ فِي الْعِلْمِ: الْمُتَوَاضِعُونَ لِلَّهِ، وَالْمُتَّذَلِِّّلَوْنَ لِلَّهِ فِي مَرْضَاتِهِ لَاَ يَتَعَاطُونَ مِنْ فَوْقِهِمَ، وَلَاَ يَحْقُرُونَ مِنْ دُونِهِمْ (^٥).
ويشهد لهذا قَول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «َأَتَاكُمْ (^٦) أهلُ اليمن، هُمْ أَبْرُّ قُلُوبًا، وَأَرْقَُّ أَفْئِدَةًُ.
1 ذكره: الإمام الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ١١/ ٧ - ٨، وفي " تذكرة الحفاظ " ٢/ ٤٦٤.
2 انظر: إعلام الموقعين ١/ ٧٥ - ٧٦.
3 فاطر: ٢٨.
4 التفسير ٢/ ٥٩٩ (٣٢٠٥). وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (٥٢١٢)، وطبعة التركي ٥/ ٢٢٣ والطبراني (٧٦٥٨)، وهذا حديث باطل وعلته عبد الله بن يزيد بن آدم، قال الإمام أحمد: «أحاديثه موضوعة». لسان الميزان ٥/ ٤٠.
5 ذكره: ابن كثير في " تفسيره ": ٣٥٢ (طبعة دار ابن حزم).
6 سقطت من (ص).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout