قُلْتُ: قَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًٍا وَمَوْقُوفًًا: أَنََّّ مَنْ تَرَكَ الشَّهَادَتَيْنِ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ الصِّيَامِ، فَهُوَ كَافِرٌ حَلَالِ الدَّمِ (^١) بخِلافِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِِّّ (^٢). وقَدْ سَبَقَ ذِكَرَُه فِي
شَرْحِ (^٣) حَدِيث: «َبَنِي الْإِسْلَاَمِ عَلِى خَمْسِ»ٍ (^٤).
وأما الحَج، فَعَنْ أَحْمَدَ فِي الْقَتْلِ بِتَرْكِهِ رِوَايَتَانِ، وَحَمَلَ بَعْضُُ أَصْحَابِنَا رِوَايَةًَ قَتَلَهُ عَلَى مَنْ أَخََّّره عَازِمًٌا عَلَى تَرْكِهِ بِالْكُلِّيَّةِ، أَوْ أَخََّرِهِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْمَوْتُ فِي عَامِهِ، فَأَمَّا إِنَّْ أَخَّْره مُعْتَقِدًٌا أَنََّّه عَلَى التَّرَاخِي كَمَا يَقُولُُهُ كَثِيرٌٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، فَلَاَ قََتَلَ بِذَلِكَ (^٥).
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «َإِلاَّ بِحَقِِّّهَا»ٍ وَفِي رِوَايَةٍ: «َإِلَّاّ بِحَقِِّّ الإِسْلَاَمِ»ِ قَدْ سَبَقَ أَنََّّ أَبَا بَكْرٍ أَدْخَلَ فِي هَذَا الْحَقِِّّ فِعَلَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، وَأَنََّّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ أَدْخَلَ فِيهِ فِعْلَ الصِّيَامِِ وَالْحَجِّ أَيْضًُا.
وَمِنْ حَقِّهَا ارْتِكَابًُ مَا يَُبِيحُ دَمََ الْمُسْلِمُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ، وَقَدْ وَرَدَ تَفْسِيرٌُ حَقَّهَا بِذَلِكَ، خَرَّجه الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، عَنَ
النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «َأَُمَِرْتُ أَنْ أَُقَاتِِلَ النَّاسَِ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، عَصَمُوا مَنَِّي دِمَاءَهُُم وَأَمْوَالَِهُمْ إِلَّاَّ بِحَقٍِّّهَا، وَحِسَابُهم عَلى اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -» قِيل: وَمَا حََقُّها؟ قَال: «زِنىً بَعْدُ إِحْصَانٍِ، وَكُفْرٌُ بَعْدَ إِيمَانٍَ، وَقَتْلَُ نَفْسًٍ، فِيُقَتُلَ بِهَا (^٦)» ولعلَّ آخِرَه مِنْ قَوْلِِ أَنَسٍ، وَقَدْ قِيلَ: إِنََّّ الصَّوَابَُ وَقَفُ الْحَدِيثُ كُلُّهُ عَلَيْهِ.
وَيَشْهَدُُ لِهَذَا مَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " (^٧)
1 في (ص): «المال والدم».
2 أخرجه: اللالكائي في " أصول الاعتقاد " (١٥٧٦)، وأبو يعلى (٢٣٤٩).
3 سقطت من (ص).
4 انظر: الحديث الثالث.
5 انظر: الانتصار في المسائل الكبار ٢/ ٦١٣ - ٦١٤، والمغني ٢/ ٢٩٨.
6 أخرجه: الطبراني في " الأوسط " (٣٢٢١)، وقال: «لم يرو هذا اللفظ الذي في آخر الحديث عن حُميد إلاّ أبو خالد الأحمر، تفرد به عمرو بن هاشم». قلت: عمرو بن هاشم صدوق يخطئ كما في " التقريب " (٥١٢٧).
7 صحيح البخاري ٩/ ٦ (٦٨٧٨)، وصحيح مسلم ٥/ ١٠٦ (١٦٧٦) (٢٥) و(٢٦). وأخرجه: الطيالسي (٢٨٩)، وعبد الرزاق (١٨٧٠٤)، والحميدي (١١٩)، وأحمد ١/ ٣٨٢ و٤٢٨ و٤٤٤ و٤٦٥، والدارمي (٢٣٠٣) و(٢٤٥١)، وأبو داود (٤٣٥٢)، وابن ماجه (٢٥٣٤)، والترمذي (١٤٠٢)، والنسائي ٧/ ٩٠ و٨/ ١٣، وابن الجارود (٨٣٢)، وأبو يعلى (٥٢٠٢)، والطحاوي في " شرح المشكل " (١٨٠٤)، والشاشي (٣٧٥) و(٣٧٦) و(٣٧٧) و(٣٧٩)، وابن حبان (٤٤٠٧) و(٤٤٠٨) و(٥٩٧٦) و(٥٩٧٧)، والدارقطني ٣/ ٦٨ (٣٠٧١) (طبعة دار الكتب العلمية)، والبيهقي ٨/ ١٩ و١٩٤ و٢٠٢ و٢١٣ وفي "شعب الإيمان"، له (٥٣٣١) من حديث عبد الله بن مسعود، به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout