وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنََّّك لنْ تَبْلُغ حقَّ نَصِيحَتُكَ لِأَخِيكَ حَتَّى تَأْمُرَهُ بِمَا تَعْجَزُ عنه.
قال الحَسَن: وَقَالَ بَعْضُُ أَصْحَابِ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّْ شِئْتُمْ لَأَقْسِمْنََّّ لَكُمْ بِاَللَّهِ إِنََّّ أَحَبَّ عَبَّادُِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ الَّذِينَ يُُحَبِبُونَ اللَّهِ إِلَى عِبَادِهِ وَيُُحَبَبُونَ عِبَّادَ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَيَسْعُونَ فِي الأَرْضِ بِالنَّصِيحَةِ (^١).
وقال فرقد السَّبَخِيُّ: قرأتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: الْمُحَبُِّّ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَمِيرٌُ مُؤَمَّرٌ على الأُمرَاءِ، زَمَرْتَُهُ أَوَّْلُ الزمرُ يَوْمَ الْقِيَامَةُ، وَمَجْلِسَُهُ أَقْرَبَُ الْمَجَالِسُ فِيمَا هُنَاكَ وَالْمَحَبَّةُُ
مُنْتَهَى الْقُرْبَةُ وَالِاجْتِهَادُ، وَلَنْ يَسْأََمََ الْمَحْبُونَ مِنْ طُولِ اجْتِهَادِهِمْ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -، يُحُبُُّّونهُ وَيُحِِبُّونَ ذَكَرَهُ، وَيُحِبِِّّبُونُهُ إِلَى خَلْقِهِ، يَمْشُونَ بََيْنَ عِبَادُهُ بِالنَّصَائِحِ، وَيَخَافُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ يَوْمََ تَبْدُو الْفَضَائِحُ، أُولَئِكَ أَوْلِيَاءًُ اللَّهِ وَأَحَبَّّاؤُهُ وَأَهْلُِ (^٢) صفوته، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَاَ رَاحَةََ لَهُمْ دُونََ لِقَائِهِ.
وَقَالَ ابْنُُ عُلَيَّةَ في قَوْل أَبِي بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ: مَا فَاقَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَصْحَابُ
رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِصَوْمٍٍ وَلَاَ صَلَاَةٍَ، وَلَكِنْ بِشَيْءٍ كَانَ فِي قَلْبِهِ، قَالَ: الَّذِي كَانَ فِي قَلْبِهِ الْحَبُّّ لِلّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -، وَالنَّصِيحَةُ فِي خَلْقِهِ.
وَقَالَ الْفُضَيْلُُ بْنُ عِيَاضٍ: مَا أَدْرَكََ عِنْدَنَا مََنْ أَدْرَكَ بِكَثْرَةِ الصَّلَاةِ
وَالصِّيَامِ، وَإِنَّمَا أَدْرَكَ عِنْدَنَا بِسُخَاءَِ الْأَنْفُسِ، وَسَلَامَةُِ الصُّدُورِ، وَالنَّصْحُ لِلْأَمَةِ (^٣).
وسئل ابنُ المُبَارِكَ: أَيُِّّ الأَعْمَالُ أَفْضَلُُ؟ قَالَ: النَّصْحُُ لِلَّهِ.
وقَال مَعْمَرُ: كَانَ يُقَالُ: أَنْصَحُُ النَّاسِِ لَكَ مََنْ خَافَ اللَّهُ فِيكَ.
وَكَانَ السَّلفُ إِذَا أَرَادُوا نَصِيْحَةًَ أَحَدًٍ، وَعَظُوهُ سِرًا حَتَّّى قَالَ بَعْضُهُمْ: مََنْ وَعَظَ أَخَاهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنََهُ فَهِيَ نَصِيحَةٌ، وَمَنْ وَعْظِهُ عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ فَإِنََّّما وَبَخَهُ (^٤).
1 أخرجه: ابن أبي الدنيا في " الأولياء " ١/ ٢٠ عن رجل من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، به.
2 سقطت من (ص).
3 أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٨/ ١٠٣، والبيهقي في " شعب الإيمان " (١٠٨٩١).
4 قال الشافعي: من وعظ أخاه سرًا فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وخانه. أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٩/ ١٤٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout