سُلَيْمًَا» (^١)، فالقلب السليم: هُو السَّالِمُ مِنَ الْآفَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ كُلِّها، وَهُوَ الْقَلْبُُ الّذِي لَيْسَ فِيهِ سِوَى مَحَبَّةِ اللَّهِ وَمَا يُحُبُُّّه الله، وَخَشْيَةُ اللَّهِ، وَخَشْيَةُ مَا يُبَاعِدُ مِنْهُ.
وَفِي " مُسْنَدُ الْإِمَامِ أَحْمَدُ " (^٢) عن أنَس، عَنِ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَال: «َلاَ يَسْتَقِيمُُ
إِيْمَانُِ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمََ قَلْبَُهُ».
وَالْمُرَادُ بِاسْتِقَامَةِ إِيمَانِهِ: اسْتِقَامَةَُ أَعْمَالِ جَوَارِحِهِ، فَإِنََّّ أَعْمَالًَ الْجَوَارِحِِ لاَ تَسْتَقِيمُُ إِلَّاَّ بِاسْتِقَامَةِ الْقَلْبِ، وَمَعْنَى اسْتِقَامَةِ الْقَلْبِ: أَنَّْ يَكُونََ مُمْتَلِئًًا مَِنْ مُحَبَِّّةِ الله (^٣)، ومُحبَّة طَاعَتُهُ، وَكَرَاهَةُ مَعْصِيَتِهِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ (^٤) لرجل: داوِ قَلْبَكَ؛ فَإِنََّّ حَاجَةَ اللَّهِ إِلَى الْعِبَادِ صَلَاحٌُ قُلُوبُهُمْ (^٥)، يَعنِي: أَنَّ مُرَادُهُ مِنْهُمْ وَمَطْلُوبُهُ صَلَاحٌُ قُلُوبُهُمْ، فَلَاَ صَلَاَحََ لِلْقُلُوبِ حَتََّّى تَسْتَقِرََّّ فِيهَا مَعْرِفَةُُ اللَّهِِ وَعَظَمْتُُه (^٦) ومُحَبَُّّتُه وَخَشِيْتُُهُُ وَمُهَابَتُُهُ وَرِجَاؤُهُُ وَالتَّوَكُّلُُ عَلَيْهِِ، وَتَمْتَلِئَِ مَِنْ ذَلِكَ، وهَذا هُوَ حَقِيقَةُُ التَّوْحِيدُ، وَهُوَ مَعْنًى «َلاَ إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ»َ، فَلَاَ صَلَاَحََ لِلْقُلُوبِ حَتََّّى يَكُونَُ إِلَهَُهَا الَّذِي تَأَلََّهُُهُ وَتَعْرِفُهُ وَتَحَبُُّّه وَتَخْشَّاهُ هُوََ اللَّهُ وَحْدَهُ لَاَ شَرِيكََ لَهُُ، وَلَوْ كَانََ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَهُ يَُؤَلَّه سوى الله، لفسَدْتُ بِذَلِكَ (^٧) السماواتُ والأَرْضِ، كَمَا قَالََ تَعَالَى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللهُ لَفَسَدَتَا﴾ (^٨).
1 أخرجه: أحمد ٤/ ١٢٣ و١٢٥، والترمذي (٣٤٠٧)، والنسائي ٣/ ٥٤ وفي " الكبرى "، له (١٠٦٤٨)، وابن حبان (١٩٧٤)، والطبراني في " الكبير " (٧١٣٥) و(٧١٧٥)، والحاكم ١/ ٥٠٨ من حديث شداد بن أوس، به. وإسناده ضعيف.
2 ٣/ ١٩٨، وإسناده ضعيف لضعف علي بن مسعدة. وأخرجه القضاعي في " مسند الشهاب " (٨٨٧) عن أنس. وله شاهد عن الحسن، عن بعض أصحاب النبي عند البيهقي في " شعب الإيمان " (٨).
3 في (ص): «ممتلئًا من خشية الله».
4 أخرجه: أبو نعيم في " حلية الأولياء " ٢/ ١٥٤.
5 في (ص): «فإن مراد الله في العباد القلوب».
6 سقطت من (ص).
7 سقطت من (ص).
8 الأنبياء: ٢٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout