فَقَدْ سَلِمَ» وَالْمَعْنَى: أَنََّّه يَتْرُكُُهَا بِهَذَا الْقَصْدِ - وَهُوَ بَرَاءَةُُ دِيْنِهُ وَعَرْضُهُ مِنْ النَّقْصِ - لَاَ لِغَرَضٍٍ آخَرُ فَاسِدٍٍ مِنْ رِيَاءًٍ وَنَحْوِهِ.
وَفِيهِ دَلِيلًٌ عَلَى أَنََّّ طَلَبَ الْبَرَاءَةَ لِلْعَرْضِ مَمْدُوحٌٌ كَطَلَبِ الْبَرَاءَةِ لِلدَّيْنِ، وَلِهَذَا وَرُدَ: «َأَنَّ مَا وَقَى بِهِ الْمَرْءَُ عِرِضَه، فَهُوَ صَدَقَةٌُ (^١)».
وفي رِوَايَة فِي " الصَّحِيحَيْنِ " (^٢) في هَذَا الْحَدِيثِ: «َفَمَنْ تَرَكَ مَا يَشْتَبِهُ
عَلَيْهِ مَِنَ الإِثْمَِ، كَانَ لَمَّا اسْتَبَانََ أَتْرِكََ» يَعْنِي: أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْإِثْمَِ مَعَ اشْتِبَاهِهِ عَلَيْهِ، وَعَدَمُ تَحَقُّقِهِ، فَهُوَ أَوْلَى بِتَرْكِهِ إِذَا اسْتَبَانَ لَهُ أَنَّْه إِثْمٌَ، وَهَذَا إِذَا كَانَ تَرْكُهُ تَحَرُُّّزًا مِنَ الإِثْمِ، فَأَمََّّا مَنْ يَقِصِِدُ التَّصَنُّعَِ لِلنَّاسِِ، فَإِنََّّه لاَ يَتْرَكُُ إِلَّاَّ مَا يََظُنُّ أَنَّه مَمْدُوحٌٌ عِنْدَهُمْ تَرَكَُهُ (^٣).
القسم الثاني: مَنْ يَقَعُ فِي الشُّبُهَاتِ مَعَ كَوْنِهَا مُشْتَبَهَةًً عِنْدَهُ، فَأَمَّّا مَنْ أَتَى شَيْئًًا مِمَّا يُظُنَُّّه النَّاسُ شُبْهَةًُ، لِعِلْمِهِ بِأَنََّّه حَلاَلٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَلَاَ حََرَج عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ، لَكِنْ إِذَا خَشِيََ مِنْ طَعَنِ النَّاسِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، كَانَ تَرَكَُهَا حِينَئِذٍ اسْتِبْرَاءًً لِعَرْضِهِ، فَيَكُونُ حَسَنًَا، وَهَذَا كَمَا قَالَ النََّّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِمَنْ رَآهُ وَاقِفًٍا مَعَ صَفِيَّةَ: «َإِنََّّها صفِيَّةُ بنتُ حَُيِي (^٤)».
وخرج أنس إِلَى الْجُمُعَةِ، فَرَأَى النَّاسَِ قَدْ صَلََّّوا وَرَجَعُوا، فَاسْتَحْيَى، وَدَخَلَ مَوْضِعًًا لَاَ يَرَاهُُ النََّّاس فِيهِ، وَقَالَ: «َمَنْ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ النَّاسِ،
لا يَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ»ِ. وَخَرَّجِهُ الطَّبَرَانِيُّ مَرْفُوعًٌا، وَلَاَ يَصِحُُّّ (^٥).
1 أخرجه: الدارقطني ٣/ ٢٨، والحاكم ٢/ ٥٠، وهو حديث ضعيف ضعفه الذهبي في التلخيص، وأقره ابن الملقن في " مختصر استدراك الذهبي " ١/ ٥٥٦.
2 " صحيح البخاري " ٣/ ٦٩ (٢٠٥١)، ولم نقف عليها في " صحيح مسلم ". وأخرجه: الحميدي (٩١٨)، وأبو عوانة ٣/ ٣٩٨ - ٣٩٩، والبيهقي ٧/ ٢٦٤ و٣٣٤ من حديث النعمان بن بشير، بهذا اللفظ.
3 سقطت من (ص).
4 أخرجه: البخاري ٣/ ٦٤ (٢٠٣٥) و٣/ ٦٥ (٢٠٣٩) و٤/ ٩٩ (٣١٠١) و٤/ ١٥٠ (٣٢٨١) و٨/ ٦٠ (٦٢١٩)، ومسلم ٧/ ٨ (٢١٧٥) (٢٤)، وأبو داود (٤٩٩٤)، وابن ماجه (١٧٧٩)، وابن حبان (٣٦٧١).
5 في " الأوسط " (٧١٥٩)، وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " ٨/ ٢٧، قال: «وفيه جماعة لم أعرفهم». وانظر: فيض القدير ٦/ ٣١٢ (٩٠٩٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout