وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النََّّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بَرْدًِّ هَذَا الْبَيْعُ (^١) ونَصَّ أَحْمَدُُ عَلِىٌّ أَنََّّه لاَ يَجُوزُ
التَّفرِيقُ بَيْنَهُمْ، وَلَوْ رَضُوْا بِذَلِكَ (^٢)، وَذَهَب طَائِفَةٌُ إِلَى جَوَازِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمْ بِرِضَاهُمَ، مِنْهُمْ: النَّخَعِيُُّّ، وَعَُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ، فَعَلَى هَذَا يَتَوَجَّهُ أَنَّْ يَصِحََّّ، وَيَقِفُ عَلَى الرِّضَا (^٣).
ومنها لو خصَّ بَعضَ أَوْلَاَدِهِ بِالْعَطِيَِّّة دُونَ بَعْضٍ، فَقَدْ صَحََّّ عَنِ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه أَمْرَ بَشِيرَِ بْنَُ سَعْدٍٍ لَمَّا خَصََّّ وَلَدَهُِ النَُّّعَمَّانِ بِالْعَطِيَِّّةِ أنْ يَرُدََّّه (^٤)،
ولم يدلَّ ذلك على أنَّه لَمْ يَنْتَقِلْ الْمِلْكَُ بِذَلِكَ إِلَى الْوَلَدِ، فَإِنََّّ هَذِهِ الْعَطِيَّةَ تَصِحُُّّ وَتَقَعُ مُرَاعَاةًً، فَإِنَّْ سَوَّى بَيْنََ الأَوْلَاَدِِ فِي الْعَطِيَّةِ، أَوْ اسْتَرَدََّّ مَا أُعْطِيَ الْوَلَدََ، جَازَ، وَإِنَّْ مَاتََ وَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًٌا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ مِيرَاثُ (^٥)، وَحُكِي عَنْ أَحْمَدَ نَحْوَهُ (^٦)، وأَنَّ الْعَطِيَّةُ تَبْطُلُ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنََّّهَا لاَ تَبْطُلُُ، وَهَلْ لِلْوَرَثَةِ الرُّجُوعُُ فِيهَا أَمْ لَاَ؟ فِيهِِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ (^٧).
1 أخرجه: الطيالسي (١٨٥)، وأحمد ١/ ١٠٢، وابن ماجه (٢٢٤٩)، والترمذي (١٢٨٤)، والدارقطني ٣/ ٦٦ وفي " علله " ٣/ ٥٧٥، والحاكم ٢/ ١٥٥ و١٢٥، والبيهقي ٩/ ١٢٧ من حديث علي بن أبي طالب، قال: وهب لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غلامين أخوين، فبعت أحدهما، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا علي ما فعل غلامك» فأخبرته، فقال: «رده، رده» بلفظ الترمذي، وقال: «حسن غريب» على أنَّ في إسناده مقالًا، وروي كذلك بنحو هذا الحديث عن أبي أيوب الأنصاري وأبي موسى الأشعري وعبد الله بن مسعود.
2 انظر: المغني ١٠/ ٤٥٩، والمسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين ٢/ ٣٦٧.
3 انظر: المغني ١٠/ ٤٦٠.
4 أخرجه: مالك في " الموطأ " (٢١٨٨)، والشافعي في " مسنده " (١٠٥٧) بتحقيقي، وأحمد ٤/ ٢٦٨ و٢٦٩ و٢٧٠ و٢٧٣ و٢٧٦، والبخاري ٣/ ٢٠٦ (٢٥٨٧) و٣/ ٢٢٤ (٢٦٥٠)، ومسلم ٥/ ٦٥ (١٦٢٣) (٩) و(١٠) و(١١) و(١٢) و(١٣) و٥/ ٦٦ (١٦٢٣) (١٤) و(١٥) و(١٦) و(١٧) و٥/ ٦٧ (١٦٢٣) (١٨)، وأبو داود (٣٥٤٢) و(٣٥٤٣)، وابن ماجه (٢٣٧٥) و(٢٣٧٦)، والترمذي (١٣٧٦)، والنسائي ٦/ ٢٥٨ و٢٥٩ و٢٦٠ و٢٦١ و٢٦٢ وفي " الكبرى "، له (٦٥٠٨) و(٦٥٠٩)، وابن الجارود (٩٩١) و(٩٩٢)، وابن حبان (٥٠٩٧) - (٥١٠٧)، والدارقطني ٣/ ٤٢ من طرق عن النعمان بن بشير، به.
5 انظر: المغني ٦/ ٢٩٨، والشرح الكبير ٦/ ٢٩٤.
6 انظر: الشرح الكبير ٦/ ٢٩٦.
7 نقل أبو طالب عنه: يرد في حياته وبعد موته وهو اختيار ابن بطة وأبي حفص. ووجهها: أنَّ الرجوع فيها إنَّما كان لأجل أنْ لا يحصل بينهم التباغض والعداوة، وهذا المعنى موجود بعد الموت فيجب الرجوع فيها لوجود المعنى في ذلك. = = … ونقل الميموني وبكر بن محمد: أنَّه لا يرجع فيه موته وهو اختيار أبي بكر الخلال وأبي بكر عبد العزيز والخرقي. ووجهها: أنَّ هذا رجوع يتعلق بالهبة فسقط بالموت، دليله: رجوع الأب على ابنه في الهبة، أنَّه بموت الأب يسقط حق الرجوع لبقية الورثة كذلك هاهنا. انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين ١/ ٤٣٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout