وَفِي صَحََّّته كُلِّه اخْتِلافٌ مَشْهُورٌٌ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِلَى بُطْلَانِهِ وَرَدَِّه (^١).
والصحيح أنَّه يصحُّ وَيَقِفُُ عَلَى إِجَازَةِ مَنْ حَصَلَ (^٢) له ظلمٌ بِذَلِكَ، فَقَدْ صَحََّّ عَنِ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنََّّه جَعَلَ مُشْتَرِي الْمِصَرَِّّاةِ بِالْخِيَارِ (^٣)، وأنَّه جَعَل لِلرُّكْبَانِ الْخِيَارُ إِذَا هَبَطُوا السُّوقَ (^٤)، وهَذَا كُله يَدُلُّ عَلَى أَنََّّه غَيْرُ مَرْدُودٍ مِنْ أَصْلِهِ، وَقَدْ أُوْرَدَ عَلَى بَعْضِ مَنْ قَالَ بِالْبُطْلَانِ حَدِيثُ الْمِصَرَِّّاةِ، فَلَمْ يَذْكُرْ عَنْهُ جَوَابًًا (^٥).
وأما بيعُ الْحَاضِر لِلْبَادِي، فَمَنْ صَحََّّحه، جَعَلَهُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، وَمَنْ أَبْطَلَهُ، جَعَلَ الْحَقََّّ فِيهِ
لأَهْلِ الْبَلَدِ كُلِّهم، وَهُمْ غَيْرُُ مُنْحَصِرِينَ، فَلَاَ يُتَصَوََّّرُ إِسْقَاطَُ حُقُوقِهِمْ، فَصَارَ كَحَقِِّّ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -.
ومِنْهَا: لَوْ بَاعَ رَقِيقًًا يَحْرُمُ التَّفرِيقُ بَيْنَهُمْ، وَفَرَِّّق بَيْنَهُمْ كَالْأَُمَِّ وَوَلَدِهَا، فَهَلْ يَقَعُ بَاطِلًٌا مَرْدُودًًا، أَمْ يَقِفَُ عَلَى رِضَاهُمْ بِذَلِكَ؟
1 انظر: المغني ٤/ ٣٠٠ - ٣٠١، والمسائل الفقهية من كتاب الرواتين والوجهين ١/ ٣٥٥ - ٣٥٦.
2 سقطت من (ص).
3 أخرجه: همام بن منبه في " صحيفته " (٩٨)، والطيالسي (٢٤٩٢)، وعبد الرزاق (١٤٨٥٩) و(١٤٨٦٢)، والحميدي (١٠٢٨) و(١٠٢٩)، وأحمد ٢/ ٢٤٢ و٢٤٨ و٢٥٩ و٢٧٣ و٣١٧ و٣٨٦ و٤٠٦ و٤١٧ و٤٣٠، والدارمي (٢٥٥٦)، والبخاري ٣/ ٩٢ (٢١٤٨) و(٢١٥٠) و٣/ ٩٣ (٢١٥١)، ومسلم ٥/ ٦ (١٥٢٤) (٢٣) و(٢٤) و(٢٥) و(٢٦) و(٢٧) و٥/ ٧ (١٥٢٤) (٢٨)، وأبو داود (٣٤٤٤) و(٣٤٤٥)، وابن ماجه (٢٢٣٩)، والترمذي (١٢٥١) و(١٢٥٢)، والنسائي ٧/ ٢٥٣ و٢٥٤ وفي " الكبرى "، له (٦٠٨٠)، وأبو يعلى (٦٠٤٩) و(٦٢٦٧)، وأبو عوانة ٤/ ٢٧٦ و٢٧٧ و٢٧٨، والدارقطني ٣/ ٧٤ و٧٥ من حديث أبي هريرة قال: قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «من اشترى شاة مصراة فلينقلب بها، فليحلبها، فإنْ رضي حلابها أمسكها، وإلا ردها ومعها صاع من تمر» بلفظ مسلم.
4 أخرجه: أحمد ٢/ ٢٨٤ و٤٠٣ و٤٨٧، والدارمي (٢٥٦٩)، ومسلم ٥/ ٥ (١٥١٩) (١٦) و(١٧)، وأبو داود (٣٤٣٧)، وابن ماجه (٢١٧٨)، والترمذي (١٢٢١)، والنسائي ٧/ ٢٥٧، وفي " الكبرى "، له (٦٠٩٢)، وأبو يعلى (٦٠٧٣) و(٦٠٧٨)، وابن الجارود (٥٧١)، وأبو عوانة ٤/ ٢٦٣ و٢٦٤، والبيهقي ٥/ ٣٤٨ من حديث أبي هريرة: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يتلقى الجلب، فإنْ تلقاه إنسان فابتاعه، فصاحب السلعة فيها بالخيار، إذا ورد السوق. بلفظ الترمذي.
5 انظر: فتح الباري ٤/ ٤٦٠ - ٤٦٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout