وَسَيَأْتِي حَدِيثَُ الْعَِرَبَاضُ بْنُ سَارِيَةََ، عَنِ النََّّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قَال: «مَنْ يَعُشُ مِنْكُمْ
بَعْدِي (^١)، فسيرى اخْتِلافًا كَثِيرًُا، فَعَلَيْكُمْ بُسُنَّتِي وسنَّةِ الخُلفاءِ الرَّاشدين المهدِيِّين مِنْ بَعْدِيٍّ (^٢)، عَضُّوا عليها بالنواجِِذ، وإِيَّاكُم ومَُحَدَّثَاتُِ الأُمُورِِ، فَإِنََّّ كُلَّ مُحَدِثَةٍُ بِدْعَةًٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍَ (^٣) ضلالةٌ» (^٤).
وكان - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: «َأَصْدَقَُ الْحَدِيثَِ كِتَابَُ اللَّهِِ، وَخَيْرُ الْهَدْيُ هَدْيٌ مُحَمَّدٌ، وَشَرّّ الأُمُورُ مُحْدِثَاتِهَا»ُ (^٥) وَسَنُؤْخَرُ الْكَلَامِ عَلَى الْمُحْدَثَاتِ إلَى ذِكْرِ حَدِيثِ الْعَرْبَاضِ الْمُشَارِ إلَيْهِ، وَنَتَكَلَّمُ هَاهُنَا عَلَى الْأَعْمَالِ الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا أَمْرُ الشَّارِعِ وَرَدَّهَا.
فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُُّّ بِمَنْطُوقِهِ عَلَى أَنََّّ كُلَّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُ الشَّارِعِ، فَهُوَ مَرْدُودٌ، وَيُدُلُُّّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنََّّ كُلَّ عَمِلَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، فَهُوَ غَيْرُ مَرْدُود، وَالْمُرَادُ بِأَمْرِهِ هَاهُنَا: دِيْنَُه وَشَرْعَُهُ، كَالْمُرَادِ بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: «ُمََّنَ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌٌّّ (^٦)».
فالمعنى إذًا (^٧): أنَّ مَنْ كَانَ عَمَلُهُ خَارِجًٌا عَنِ الشَّرْعِ لَيْسَ (^٨) مُتَقَيِّدًًا بِالشَّرْعِ، فَهُوَ مَرْدُودٌ.
وَقَوْلُهُ: «َلَيْسَ عَلَيْهِ أَمَرْنَا»ُ إِشَارَةٌٌ إِلَى أَنََّّ أَعْمَالُ الْعَامِلِينَ كُلُّهُمْ يَنْبَغِي أَنْْ تَكُونُ تَحْتََ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، وَتَكُونُ أَحْكَامُ (^٩) الشرِيعَةُ حَاكِمَةًُ عَلَيْهَا بِأَمْرِهَا وَنَهْيِهَا، فَمَنْ
1 سقطت من (ص).
2 «من بعدي» سقطت من (ص).
3 عبارة: «بدعة وكل بدعة» سقطت من (ص).
4 سيأتي عند الحديث الثامن.
5 أخرجه: أحمد ٣/ ٣١٠ و٣١٩ و٣٧١ و، والدارمي (٢١٢)، ومسلم ٣/ ١١ (٨٦٧) (٤٣) و(٤٤) و(٤٥)، وأبو داود (٢٩٥٤)، وابن ماجه (٤٥)، والنسائي ٣/ ٥٨ و١٨٨ وفي " الكبرى "، له (١٧٨٦) و(٥٨٩٢)، وأبو يعلى (٢١١١)، وابن الجارود (٢٩٧) و(٢٩٨)، وابن خزيمة (١٧٨٥)، وأبو عوانة كما في " إتحاف المهرة " ٣/ ٣٢٨ (٣١٣١) و٣/ ٣٢٩ (٣١٣٢)، وابن حبان (١٠)، وأبو نعيم في " الحلية " ٣/ ١٨٩، والبيهقي ٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧ و٣/ ٢١٣ و٢١٤ من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، به.
6 «فهو رد» سقطت من (ج).
7 في (ص): «فالمراد».
8 سقطت من (ص).
9 «وتكون أحكام» سقطت من (ص).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout